تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
قرّب إليه ، سقطت فروة وجهه فيه « 1 » . وسئل ابن مسعود عن المهل ، فدعا بذهب وفضة ، فأوقد عليهما النّار ، حتّى ذابا ، ثم قال : هذا أشبه شيء بالمهل « 2 » . قيل : إذا طلبوا ماء للشّرب ، فيعطون هذا المهل . قال تعالى :
تَصْلى ناراً حامِيَةً تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ
[ الغاشية : 4 ، 5 ] . وقيل : إنّهم يستغيثون من حرّ جهنّم ، فيطلبون ماء يصبونه على وجوههم للتبريد ، فيعطون هذا الماء ؛ كما حكى عنهم قولهم :
أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ
[ الأعراف : 50 ] . قوله :
بِئْسَ الشَّرابُ
المخصوص محذوف ، تقديره : هو ، أي : ذلك الماء المستغاث به . قوله :
وَساءَتْ مُرْتَفَقاً
« ساءت » هنا متصرفة على بابها ، وفاعلها ضمير النار ، ومرتفقا تمييز منقول من الفاعلية ، أي : ساء ، وقبح مرتفقها . والمرتفق : المتّكأ ومنه سمي المرفق مرفقا ؛ لأنه يتكأ عليه ، وقيل : المنزل قاله ابن عبّاس « 3 » . وقال مجاهد : مجتمعا « 4 » للرّفقة ؛ لأنّ أهل النّار يجتمعون رفقاء ، كما يجتمع أهل الجنّة رفقاء . فأمّا رفقاء أهل الجنّة ، فهم الأنبياء والصّديقون والشّهداء والصالحون
وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً
[ النساء : 69 ] . وأما رفقاء النّار ، فهم الكفّار والشّياطين ، أي : بئس الرفقاء هؤلاء ، وبئس موضع الترافق النّار ، كما أنه نعم الرفقاء أهل الجنّة ، ونعم موضع الرفقاء الجنّة ، قاله ابن عباس وقيل : هو مصدر بمعنى الارتفاق ، وقيل : هو من باب المقابلة أيضا ؛ كقوله في وصف الجنة بعد :
وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً
[ الكهف : 31 ] ، وإلّا فأيّ ارتفاق في النار ؟ قال الزمخشريّ : إلا أن يكون من قوله : [ البسيط ]
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد ( 3 / 70 - 71 ) والترمذي ( 2584 ) والحاكم ( 4 / 602 ) والطبري في « تفسيره » ( 8 / 218 ) وأبو يعلى ( 2 / 520 ) رقم ( 1375 ) من طريق دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد وصححه الحاكم ووافقه الذهبي . وقال الترمذي : هذا حديث غريب لا نعرفه إلّا من حديث رشدين بن سعد ورشدين قد تكلم فيه . والحديث ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 400 ) وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن حبان وابن مردويه والبيهقي في « الشعب » . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 3 / 160 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 220 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 8 / 400 ) وعزاه إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم .