قوله :
سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ
: قيل : إنّما أتي بالسّين في هذا ؛ لأنّ في الكلام طيّا وإدماجا ، تقديره : فإذا أجبتهم عن سؤالهم عن قصّة أهل الكهف ، فسلهم عن عددهم ، فإنهم سيقولون . ولم يأت بها في باقية الأفعال ؛ لأنها معطوفة على ما فيه السين ، فأعطيت حكمه من الاستقبال .
وقرأ ابن محيصن « 1 » « ثلاثّ » بإدغام الثاء المثلثة في تاء التأنيث ؛ لقرب مخرجيهما ، ولأنهما مهموسان ، ولأنهما بعد ساكن معتل .
رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ
الجملة في محل رفع صفة ل « ثلاثة » .
قوله :
وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ
قرأ ابن كثير « 2 » في رواية بفتح الميم ، وهي لغة كعشرة ، وقرأ ابن محيصن « 3 » بكسر الخاء والميم ، وبإدغام التاء في السين ، يعني تاء « خمسة » في سين « سادسهم » وهي قراءة ثقيلة جدا ؛ لتوالي كسرتين وثلاث سينات ، قال شهاب الدين :
ولا أظن مثل هذا إلّا غلطا على مثله ، وروي عنه إدغام التنوين في السين من غير غنّة .
و « ثلاثة » و « خمسة » و « سبعة » إخبار لمبتدأ محذوف مضمر ، أي : هم ثلاثة ، وهم خمسة ، وهم سبعة ، وما بعد « ثلاثة » و « خمسة » من الجملة صفة لهما ، كما تقدّم ، ولا يجوز أن تكون الجملة حالا ، لعدم عامل فيها ، ولا يجوز أن يكون التقدير : هؤلاء ثلاثة ، وهؤلاء خمسة ، ويكون العامل اسم الإشارة أو التنبيه ، قال أبو البقاء « 4 » : « لأنّها إشارة إلى حاضر ، ولم يشيروا إلى حاضر » .
قوله :
رَجْماً بِالْغَيْبِ
فيه أربعة أوجه :
أحدها : أنه مفعول من أجله ؛ يقولون ذلك لأجل الرمي بالغيب .
والثاني : أنه في موضع الحال ، أي : ظانّين .
والثالث : أنه منصوب ب « يقولون » لأنه بمعناه .
والرابع : أنه منصوب بمقدر من لفظه ، أي : يرجمون بذلك رجما .
والرّجم في الأصل : الرّمي بالرّجام ، وهي الحجارة الصّغار ، ثم عبّر به عن الظنّ ، قال زهير : [ الطويل ]
3505 - وما الحرب إلّا ما علمتم وذقتم * وما هو عنها بالحديث المرجّم « 5 »
هامش
( 1 ) ينظر : المحتسب 2 / 26 ، والبحر 6 / 109 ، والدر المصون 4 / 445 .
( 2 ) ينظر : المحتسب 2 / 27 ، والبحر 6 / 109 ، والدر المصون 4 / 445 .
( 3 ) ينظر : الإتحاف 2 / 212 ، والبحر 6 / 109 ، والدر المصون 4 / 445 .
( 4 ) ينظر : الإملاء 2 / 100 .
( 5 ) تقدم .