تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
وأصل الزّكاة النّمو والزيادة . وقيل : أرخص طعاما
فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ
أي : قوت وطعام تأكلونه . قوله :
« وَلْيَتَلَطَّفْ »
قرأ العامة بسكون لام الأمر ، والحسن « 1 » بكسرها على الأصل ، [ وقتيبة الميّال ] « 2 »
« وَلْيَتَلَطَّفْ »
« 3 » مبنيا للمفعول ، وأبو جعفر وأبو صالح ، وقتيبة
« وَلا يُشْعِرَنَّ »
بفتح الياء وضمّ العين . فإن قيل : « بكم » « أحد » فاعل به . فالجواب : معنى
« وَلْيَتَلَطَّفْ »
أي : يكون في سترة ، وكتمان في دخول المدينة ، قاله الزمخشريّ ، ويجوز أن يعود على قومهم ؛ لدلالة السّياق عليهم . وقرأ « 4 » زيد بن عليّ « يظهروا » مبنيّا للمفعول .

فصل [ في معنى قوله : « يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ »

]
يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ
، أي : يطّلعوا عليكم ، ويعلموا مكانكم . وقيل : أو يشرفوا على مكانكم أو على أنفسكم من قولهم : ظهرت على فلان ، إذا علوته ، وظهرت على السّطح ، إذا صرت فوقه ، ومنه قوله تعالى :
فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ
[ الصف : 14 ] أي عالين . وقوله :
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
[ التوبة : 33 ] أي : ليعليه . قوله :
يَرْجُمُوكُمْ
. قال ابن جريج : يشتموكم ، ويؤذوكم بالقول « 5 » ، وقيل : يقتلوكم بالحجارة ، والرجم بمعنى القتل كثير . قال تعالى :
وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ
[ هود : 91 ] وقوله :
أَنْ تَرْجُمُونِ
[ الدخان : 20 ] والرجم أخبث القتل ، قاله الزجاج .
أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ
أي يردّوكم إلى دينهم . قوله :
وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً
أي إن رجعتم إلى دينهم ، لم تسعدوا في الدنيا ، ولا في الآخرة ، ف « إذا » جواب وجزاء ، أي : إن يظهروا ، فلن تفلحوا . وقال الزجاج : لن تفلحوا ، إذا رجعتم إلى ملتهم أبدا ، فإن قيل : أليس أنّهم لو أكرهوا على الكفر ، حتى أظهروا الكفر ، لم يكن عليهم مضرّة ، فكيف قالوا :
وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً
؟ .
هامش
( 1 ) ينظر : البحر 6 / 107 ، والدر المصون 4 / 444 . ( 2 ) سقط من أ . ( 3 ) ينظر : البحر 6 / 107 ، والدر المصون 4 / 444 . ( 4 ) ينظر : البحر 6 / 108 ، والدر المصون 4 / 444 . ( 5 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 204 ) وينظر : تفسير الماوردي ( 3 / 265 ) والبغوي ( 3 / 155 ) والقرطبي ( 10 / 244 ) .