تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
قوله :
« وَثامِنُهُمْ »
في هذه الواو أوجه : أحدها : أنها عاطفة ، عطفت هذه الجملة على جملة قول ه « هم سبعة » فيكونون قد أخبروا بخبرين ، الأول : أنهم سبعة رجال على البتّ . والثاني أنّ ثامنهم كلبهم ، وهذا يؤذن بأن جملة قوله
وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ
من كلام المتنازعين فيهم . الثاني : أن الواو للاستئناف ، وأنه من كلام اللّه تعالى أخبر عنهم بذلك ، قال هذا القائل : وجيء بالواو ؛ لتعطي انقطاع هذا ممّا قبله . الثالث : أنها الواو الداخلة على الصفة ؛ تأكيدا ، ودلالة على لصق الصفة بالموصوف ، وإليه ذهب الزمخشريّ ، ونظره بقوله :
مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ
[ الحجر : 4 ] . وردّ أبو حيّان عليه : بأنّ أحدا من النحاة لم يقله ، وقد تقدّم الكلام عليه في ذلك . الرابع : أنّ هذه تسمّى واو الثمانية ، وأنّ لغة قريش ، إذا عدّوا يقولون : خمسة ستّة سبعة ، وثمانية تسعة ، فيدخلون الواو على عقد الثمانية خاصة ، ذكر ذلك ابن خالويه ، وأبو بكر راوي عاصم ، قلت : وقد قال ذلك بعضهم في قوله تعالى :
وَفُتِحَتْ أَبْوابُها
[ الزمر : 73 ] في الزمر ، فقال : دخلت في أبواب الجنة ؛ لأنها ثمانية ، ولذلك لم يجأ بها في أبواب جهنّم ؛ لأنها سبعة ، وسيأتي هذا ، إن شاء اللّه . قال أصحاب هذا القول : إنّ السبعة عند العرب أمثل في المبالغة في العدد ؛ قال تعالى :
إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً
[ التوبة : 80 ] . ولما كان كذلك ، فلما وصلوا إلى الثّمانية ، ذكروا لفظا يدلّ على الاستئناف فقالوا : وثمانية ، فجاء هذا الكلام على هذا القانون ، قالوا : ويدلّ عليه قوله تعالى :
وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ
[ التوبة : 112 ] ؛ لأن هذا هو العدد الثامن من الأعداد المتقدمة . وقوله :
حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها
[ الزمر : 73 ] لأن أبواب الجنة ثمانية ، وأبواب النّار سبعة ، فلم يأت بالواو فيها . وقوله :
ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً
[ التحريم : 5 ] هو العدد الثامن مما تقدّم . قال القفال « 1 » : وهذا ليس بشيء ؛ لقوله تعالى :
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ
[ الحشر : 23 ] ولم يذكر الواو في النّعت الثامن . وقرىء : « كالبهم » « 2 » أي : صاحب كلبهم ، ولهذه القراءة قدّر بعضهم في قراءة العامة : وثامنهم صاحب كلبهم .
هامش
( 1 ) ينظر : الفخر الرازي 21 / 91 . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 6 / 110 ، والدر المصون 4 / 446 .