تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
يحصل به فائدة زائدة ؛ صونا للفظ عن التعطيل ، وليس الفائدة إلّا تخصيص هذا القول بالإثبات والتّصحيح . الثالث : أنه تعالى أتبع القولين بقوله :
رَجْماً بِالْغَيْبِ
ولم يقله في السّبعة ، وتخصيص الشيء بالوصف يدلّ على أنّ الحال في الباقي بخلافه ، وأنه مخالف لهما في كونه
« رَجْماً بِالْغَيْبِ »
. الرابع : أنه قال بعده :
رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ
فدلّ على أن هذا القول ممتاز عن القولين الأوّلين بمزيد القوّة والصّحة . الخامس : أنه تعالى قال :
ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ
فدلّ على أنّه حصل العلم بعدتهم لذلك القليل ، وكلّ من قال من المسلمين قولا في هذا الباب ، قال : إنهم كانوا سبعة ، وثامنهم كلبهم ؛ فوجب أن يكون المراد من ذلك القليل هؤلاء الذين قالوا هذا القول ، وكان عليّ - رضي اللّه عنه - يقول : كانوا سبعة ، وثامنهم كلبهم ، وأسماؤهم : يمليخا ، مكسلمينا ، مسلثينا وهؤلاء الثلاثة كانوا أصحاب يمين الملك ، وعن يساره : مرنوس ، ديرنوس ، سادنوس ، وكان الملك يستشير هؤلاء الستّة ، يتصرّفون في مهمّاته ، والسّابع هو الرّاعي الذي وافقهم ، لمّا هربوا من ملكهم ، واسم كلبهم « 1 » قطمير ، وروي عن ابن عباس أنه قال : مكسلمينا ، ويلميخا ، ومرطوس وبينويس ، وسارينوس ، وذونوانس ، وكشفيطيطونونس وهو الراعي ، وكان ابن عباس يقول : أنا من أولئك العدد القليل « 2 » . السادس : أنه تعالى ، لما قال :
سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ
قال :
قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ
. والظاهر أنّه لما حكى الأقوال ، فقد حكى كلّ ما قيل من الحقّ والباطل ، ويبعد أنّه تعالى ذكر الأقوال الباطلة ، ولم يذكر ما هو الحقّ ، فثبت أن جملة الأقوال الحقّة والباطلة ليست إلّا هذه الثّلاثة ، ثم خصّ الأولين بأنه رجم بالغيب ؛ فوجب أن يكون الحق هو الثالث . السابع : أنه قال لرسوله - عليه الصلاة والسلام - : « فلا تمار فيهم إلّا مراء ظاهرا ، ولا تستفت فيهم منهم أحدا » فمنعه من المناظرة معهم في هذا الباب ، وهذا إنما يكون ، لو علم حكم هذه الواقعة ، ويبعد أن يحصل العلم بذلك لغير النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم ولا يحصل للنبيّ - عليه السلام - فعلمنا أنّ العلم بهذه الواقعة حصل للنبيّ صلى اللّه عليه وسلّم والظاهر أنه لم يحصل ذلك إلّا بهذا الوحي ؛ لأنّ الأصل فيما سواه العدم ، فيكون الأمر كذلك ، ويكون الحقّ قوله :
سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ
وهذه الوجوه ، وإن كان فيها بعض الضعف إلّا أنه لما تقوّى بعضها ببعض ، حصل فيها تمام وكمال .
هامش
( 1 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 21 / 90 ) . ( 2 ) ينظر : المصدر السابق .