سورة الكهف
بسم اللّه الرحمن الرحيم سورة الكهف قال ابن عباس مكية غير أربعين آية منها ، وهي مائة وعشر آيات ، وألف وخمسمائة وسبع وسبعون كلمة ، وعدد حروفها ستة آلاف وثلاثمائة وستون حرفا .
قوله تعالى :
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 1 إلى 3 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ( 1 ) قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ( 2 ) ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً ( 3 )
قال ابن الخطيب « 1 » : تقدم الكلام في الحمد ، والذي أقوله ها هنا : إن التسبيح أينما جاء فإنما جاء مقدما على التحميد ؛ ألا ترى أنه يقال : « سبحان اللّه والحمد للّه » .
وإذا عرف هذا ، فنقول : إنه تعالى - جلّ جلاله - ذكر التسبيح عندما أخبر أنّه أسرى بمحمد صلى اللّه عليه وسلّم فقال :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ
[ الإسراء : 1 ] وذكر التحميد عندما ذكر إنزال الكتاب عليه فقال :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ
.
ثم قال « 2 » : والمشبهة استدلوا بلفظ الإسراء في السورة المتقدمة وبلفظ الإنزال في هذه السورة على أنه تعالى مختص بجهة فوق .
والجواب عنه مذكور في سورة الأعراف في تفسير قوله
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
[ الأعراف : 54 ] .
واعلم : أنه تعالى أثنى على نفسه بإنعامه على خلقه ، وخصّ رسوله صلى اللّه عليه وسلّم بالذكر ؛ لأنّ إنزال الكتاب القرآن عليه كان نعمة عليه على الخصوص وعلى سائر الناس على العموم .
أما كونه نعمة عليه ؛ فلأنه تعالى أطلعه بواسطة هذا الكتاب الكريم على أسرار علم التّوحيد والتّنزيه وصفات الجلال وأحوال الملائكة وأحوال الأنبياء وأحوال القضاء والقدر ، وتعلّق أحوال العالم السفليّ بأحوال العالم العلوي ، وتعلق أحوال عالم الآخرة بعالم الدنيا ، وكيفية نزول القضاء من عالم الغيب ، وذلك من أعظم النّعم ، وأمّا كونه
هامش
( 1 ) ينظر : الفخر الرازي 21 / 62 .
( 2 ) ينظر : الفخر الرازي 21 / 63 .