تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
نعمة علينا ؛ فلأنه مشتمل على التكاليف والأحكام والوعد [ والوعيد ] والثواب والعقاب ، فكلّ واحد ينتفع به بمقدار طاقته وفهمه . قوله :
وَلَمْ يَجْعَلْ
: في هذه الجملة أوجه ، أحدها : أنها معطوفة على الصلة قبلها . والثاني : أنها اعتراضية بين الحال وهي « قيّما » وبين صاحبها وهو « الكتاب » . والثالث : أنها حال من « الكتاب » ، ويترتب على هذه الأوجه القول في « قيّما » . قوله :
قَيِّماً
: فيه أوجه : الأول : أنه حال من « الكتاب » . والجملة من قوله
« وَلَمْ يَجْعَلْ »
اعتراض بينهما . وقد منع الزمخشري ذلك فقال : « فإن قلت : بم انتصب « قيّما » ؟ قلت : الأحسن أن ينتصب بمضمر ، ولم يجعل حالا من « الكتاب » لأن قوله
« وَلَمْ يَجْعَلْ »
معطوف على « أنزل » فهو داخل في حيّز الصلة ، فجاعله حالا فاصل بين الحال وذي الحال ببعض الصلة » ، وكذلك قال أبو البقاء « 1 » . وجواب هذا ما تقدّم من أن الجملة اعتراض لا معطوفة على الصّلة . الثاني : أنه حال من الهاء في « له » . قال أبو البقاء : « والحال مؤكدة . وقيل : منتقلة » . قال شهاب الدين : القول بالانتقال لا يصحّ . الثالث : أنه منصوب بفعل مقدر ، تقديره : جعله قيّما . قال الزمخشري : « تقديره : ولم يجعل له عوجا ، جعله قيّما ، لأنه إذا نفى عنه العوج فقد أثبت له الاستقامة » . قال : « فإن قلت : ما فائدة الجمع بين نفي العوج وإثبات الاستقامة وفي أحدهما غنى عن الآخر ؟ . قلت : فائدته التأكيد فربّ مستقيم مشهود له بالاستقامة ، ولا يخلو من أدنى عوج عند السّير والتصفّح » . الرابع : أنه حال ثانية ، والجملة المنفيّة قبله حال أيضا ، وتعدد الحال لذي حال واحد جائز . والتقدير : أنزله غير جاعل له عوجا قيما . والخامس : أنه حال أيضا ، ولكنه بدل من الجملة قبله لأنها حال ، وإبدال المفرد من الجملة إذا كانت بتقدير مفرد جائز ، وهذا كما أبدلت الجملة من المفرد في قوله : « عرفت زيدا أبو من هو » . والضمير في « له » فيه وجهان ، أحدهما : أنه للكتاب ، وعليه التخاريج المتقدمة . والثاني : أنه يعود على « عبده » ، وليس بواضح . وقرأ العامة بتشديد الياء ، وأبان بن تغلب بفتحها خفيفة . وقد تقدّم القول فيها . ووقف حفص على تنوين « عوجا » يبدله ألفا ، ويسكت سكتة لطيفة من غير قطع نفس ، إشعارا بأنّ « قيّما » ليس متصلا ب « عوجا » ، وإنما هو من صفة الكتاب . وغيره لم يعبأ بهذا الوهم فلم يسكت اتّكالا على فهم المعنى .
هامش
( 1 ) ينظر : الإملاء 2 / 98 .