تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
قوله : « لتقرأه » متعلق ب « فرقناه » ، وقوله
« عَلى مُكْثٍ »
فيه ثلاثة أوجه : الأول : أنه متعلّق بمحذوف ، على أنه حال من الفاعل ، أو المفعول في « لتقرأه » ، أي : متمهّلا مترسّلا . الثاني : أنه بدل من
« عَلَى النَّاسِ »
قاله الحوفيّ ، وهو وهم ؛ لأنّ قوله
« عَلى مُكْثٍ »
من صفات القارئ ، أو المقروء من جهة المعنى ، لا من صفات الناس ؛ حتى يكون بدلا منهم . الثالث : أنه متعلق ب « فرقناه » . قال أبو حيان : « والظاهر تعلق
« عَلى مُكْثٍ »
بقوله « لتقرأه » ، ولا يبالي بكون الفعل يتعلق به حرفا جر من جنس واحد ؛ لأنه اختلف معنى الحرفين ؛ لأن الأول في موضع المفعول به ، والثاني في موضع الحال ، أي : متمهّلا مترسلا » . قال شهاب الدين : قوله أولا : إنه متعلق بقوله « لتقرأه » : ينافي قوله في موضع الحال ، لأنه متى كان حالا ، تعلق بمحذوف ، لا يقال : أراد التعلّق المعنوي ، لا الصناعي ؛ لأنه قال : ولا يبالي بكون الفعل يتعلق به حرفا جرّ من جنس واحد ، وهذا تفسير إعراب ، لا تفسير معنى . والمكث : التّطاول في المدة ، وفيه ثلاثة لغات : الضمّ ، والفتح - ونقل القراءة بهما الحوفيّ ، وأبو البقاء « 1 » - والكسر ، ولم يقرأ به فيما علمت ، وفي فعله الفتح والضمّ وسيأتي بيانه ، إن شاء اللّه تعالى في النّمل [ الآية : 22 ] ومعنى « على مكث » أي على تؤدة ، وترسّل في ثلاث وعشرين سنة
وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
على الحدّ المذكور . قوله :
قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا
: يخاطب الذين اقترحوا تلك المعجزات العظيمة ؛ على وجه التّهديد والإنكار ، أي : أنّه تعالى ، أوضح البينات والدلائل ، وأزاح الأعذار ، فاختاروا ما تريدون .
إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ
أي : من قبل نزول القرآن ، قال مجاهد « 2 » : هم ناس من أهل الكتاب ، كانوا يطلبون الدّين قبل مبعث النبي صلى اللّه عليه وسلّم ثمّ أسلموا بعد مبعثه ؛ كزيد بن عمرو بن نفيل ، وسلمان الفارسيّ ، وأبي ذرّ ، وورقة بن نوفل ، وغيرهم .
إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ
يعني القرآن .
يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً
. يعني : يسقطون للأذقان ، قال ابن عباس : أراد به الوجوه « 3 » . قوله :
لِلْأَذْقانِ
: في اللام ثلاثة أوجه :
هامش
( 1 ) ينظر : الإملاء 2 / 97 . ( 2 ) ينظر : معالم التنزيل 3 / 141 . ( 3 ) ينظر : معالم التنزيل 3 / 141 .