واحتمل أن تكون شرطية ، وجمع بينهما ؛ تأكيدا لما تقدّم ، و « تدعوا » هنا يحتمل أن يكون من الدعاء ، وهو النداء ، فيتعدّى لواحد ، وأن يكون بمعنى التسمية ، فيتعدّى لاثنين ، إلى الأول بنفسه ، وإلى الثاني بحرف الجرّ ، ثم يتسع في الجارّ فيحذف ؛ كقوله :
[ الطويل ]
3482 - دعتني أخاها أم عمرو . . . * . . . . « 1 »
والتقدير : قل : ادعوا معبودكم باللّه ، أو بالرّحمن ، بأيّ الاسمين سمّيتموه ، وممّن ذهب إلى كونها بمعنى « سمّى » الزمخشري .
ووقف الأخوان « 2 » على « أيّا » بإبدال التنوين ألفا ، ولم يقفا على « ما » ؛ تبيينا لانفصال « أيّا » من « ما » ، ووقف غيرهما على « ما » ؛ لامتزاجها ب « أيّ » ؛ ولهذا فصل بها بين « أي » ، وبين ما أضيفت إليه في قوله تعالى
أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ
[ القصص : 28 ] ، وقيل :
« ما » شرطية عند من وقف على « أيّا » ، وجعل المعنى : أي الاسمين دعوتموه به ، جاز ، ثمّ استأنف « ما تدعوا ، فله الأسماء الحسنى » ، يعني أنّ « ما » شرط ثان ، و
« فَلَهُ الْأَسْماءُ »
جوابه ، وجواب الأول مقدر ، وهذا مردود بأنّ « ما » لا تطلق على آحاد أولي العلم ، وبأنّ الشرط يقتضي عموما ، ولا يصحّ هنا ، وبأن فيه حذف الشرط والجزاء معا .
فصل [ في معنى الآية ]
والمعنى : أيّا ما تدعوا ، فهو حسن ؛ لأنه إذا حسنت أسماؤه ، فقد حسن هذان الاسمان ؛ لأنّهما منها ، ومعنى حسن أسماء اللّه كونها مفيدة لمعاني التّمجيد والتّقديس .
واحتجّ الجبائيّ « 3 » بهذه الآية ، فقال : لو كان تعالى خالقا للظّلم ، والجور ، لصحّ أن يقال : يا ظالم ، حينئذ : يبطل ما ثبت بهذه الآية من كون أسمائه بأسرها حسنة .
والجواب : أنّا لا نسلّم أنه لو كان خالقا لأفعال العباد ، لصحّ وصفه بأنّه ظالم ، وجائر ، كما لا يلزم من كونه خالقا للحركة والسكون ، والسواد ، والبياض أن يقال : ما متحرك ، ويا ساكن ، ويا أبيض ، ويا أسود .
فإن قيل : فيلزم أن يقال : يا خالق الظّلم والجور .
فالجواب : يلزمكم أن تقولوا : يا خالق العذرات ، والديدان ، والخنافس ؛ كما أنكم تقولون : ذلك حقّ في نفس الأمر ، وإنّما الأدب أن يقال : يا خالق السّموات والأرض ، فكذا قولنا ها هنا .
ثمّ قال تعالى :
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها
.
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) ينظر : التيسير 61 ، الإتحاف 2 / 206 ، الدر المصون 4 / 429 .
( 3 ) ينظر : الفخر الرازي 21 / 59 .