تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
بأنّك مثبور ، أي : أنّ هذه الآيات ظاهرات ، ومعجزات ظاهرة ؛ لا يرتاب العاقل في أنّها من عند اللّه ؛ وأنه أظهرها لأجل تصديقي ، وأنت تنكرها حسدا ، وعنادا ، ومن كان كذلك ، كان عاقبته الدّمار والهلاك . ثم قال تعالى :
فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ
. أي : أراد فرعون أن يخرج موسى - عليه السلام - وبني إسرائيل من الأرض أي : أرض مصر . قال الزجاج : لا يبعد أن يكون المراد من استفزازهم إخراجهم منها بالقتل ، أو بالتنحية ، وتقدّم الكلام على الاستفزاز ، ثم قال :
فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاً
. وهو معنى ما ذكره اللّه في قوله :
وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ
[ فاطر : 43 ] ، أي : إنّ فرعون أراد إخراج موسى من أرض مصر ؛ لتخلص له تلك البلاد ، فأهلك اللّه فرعون ، وجعل تلك الأرض خالصة لموسى ولقومه ، وقال من بعد هلاك فرعون لبني إسرائيل : اسكنوا الأرض خالصة لكم ، خالية من عدوّكم ، يعني : أرض مصر والشام ،
فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ
. يعني : القيامة
جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً
من ههنا وههنا . وفي
لَفِيفاً
: وجهان : أحدهما : أنه حال ، وأن أصله مصدر لفّ يلفّ لفيفا ؛ نحو : النّذير والنّكير ، أي : جئنا بكم منضما بعضكم إلى بعض ، من لفّ الشيء يلفّه لفّا ، والألفّ : المتداني الفخذين ، وقيل : العظيم البطن « 1 » . والثاني : أنه اسم جمع ، لا واحد له من لفظه ، والمعنى : جئنا بكم جميعا ، فهو في قوة التّأكيد . واللّفيف : الجمع العظيم من أخلاط شتّى من الشريف ، والدنيء ، والمطيع ، والعاصي ، والقويّ ، والضعيف ، وكل شيء خلطته بشيء آخر ، فقد لففته ، ومنه قيل : لففت الجيوش : إذا ضرب بعضها ببعض . قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 105 إلى 111 ]

وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 105 ) وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلاً ( 106 ) قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً ( 107 ) وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولاً ( 108 ) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً ( 109 ) قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً ( 110 ) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً ( 111 )
هامش
( 1 ) في ب : البدن .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 403 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب