تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
اللّه ، فليس في الآية ما يدلّ عليه ؛ ويدلّ بأنّ فرعون قال :
إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ
[ الشعراء : 27 ] . قال موسى :
« لَقَدْ عَلِمْتَ »
. والمعنى : « اعلم أنّي لست بمجنون » ، ولم يثبت عن عليّ رفع التاء ؛ لأنه يروى عن رجل من مراد عن عليّ ، وذلك الرجل مجهول . واعلم : أن هذه الآيات من عند اللّه ، ولا تشكّ في ذلك بسبب سفاهتك والجملة المنفيّة في محلّ نصب ؛ لأنها معلقة للعلم قبلها وتقدير الآية : ما أنزل هؤلاء « الآيات » ؛ ونظيره قوله : [ الكامل ]
3476 - . . . * والعيش بعد أولئك الأيّام « 1 »
أي : للأمام . قوله : « بصائر » حال ، وفي عاملها قولان : أحدهما : أنه « أنزل » هذا الملفوظ به ، وصاحب الحال « هؤلاء » وإليه ذهب الحوفي ، وابن عطيّة ، وأبو البقاء « 2 » ، وهؤلاء يجيزون أن يعمل ما قبل « إلّا » فيما بعدها ، وإن لم يكن مستثنى ، ولا مستثنى منه ، ولا تابعا له . والثاني : - وهو مذهب الجمهور - : أنّ ما بعد « إلّا » لا يكون معمولا لما قبله ، فيقدر لها عامل ، تقديره : أنزلها بصائر ، وقد تقدّم نظير هذه في « هود » عند قوله
إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ
[ الآية : 27 ] . ومعنى « بصائر » أي : حججا بيّنة ؛ كأنها بصائر العقول ، والمراد : الآيات التّسع ، ثم قال موسى :
وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً
. قوله : « مثبورا » مفعول ثان ، واعترض بين المفعولين بالنّداء ، والمثبور : المهلك ؛ يقال : ثبره اللّه ، أي : أهلكه ، قال ابن الزبعرى : [ الخفيف ]
3477 - إذ أجاري الشّيطان في سنن الغي * ي ومن مال ميله مثبور « 3 »
والثّبور : الهلاك ؛ قال تعالى :
لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً
[ الفرقان : 14 ] . وقال ابن عباس : مثبورا ، أي : ملعونا ، وقال الفراء : مصروفا ممنوعا عن الخير ، والعرب تقول : ما ثبرك عن هذا ؟ أي : ما منعك عن هذا ، وما صرفك عنه ؟ . قال أبو زيد : يقال ثبرت فلانا عن الشيء ، أثبره ، أي رددتّه عنه .

فصل في جواب موسى لفرعون بكونه مثبورا

واعلم أنّ فرعون لمّا وصف موسى - عليه السلام - بكونه مسحورا ، أجابه موسى
هامش
( 1 ) ينظر : الرازي 21 / 55 . ( 2 ) ينظر : الإملاء 2 / 97 . ( 3 ) ينظر البيت في تفسير الطبري 15 / 117 ، البحر المحيط 6 / 67 ، الجمهرة 2 / 277 ، والدر المصون 4 / 425 ، مجاز القرآن 1 / 392 .