تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
قال الزجاج : يقال : قبلت به أقبل ؛ كما يقال : كفلت به أكفل ، وعلى هذا : فهو واحد أريد به الجمع ؛ كقوله :
وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً
[ النساء : 69 ] ، وقال أبو عليّ : معناه المعاينة ؛ كقوله تعالى :
لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا
[ الفرقان : 21 ] . قوله : « قبيلا » [ حال من « اللّه ، والملائكة » أو من أحدهما ، والآخر محذوفة حاله ، أي : باللّه قبيلا ، والملائكة قبيلا ؛ ] كقوله : [ الطويل ]
3465 - . . . كنت منه ووالدي * بريئا . . . « 1 »
وكقوله : [ الطويل ]
3466 - . . . . * فإنّي وقيّار بها لغريب « 2 »
ذكره الزمخشريّ ، هذا إذا جعلنا « قبيلا » بمعنى كفيلا ، أي : « ضامنا » أو بمعنى « معاينة » كما قاله الفارسي ، وإن جعلناه بمعنى « جماعة » كان حالا من « الملائكة » . وقرأ الأعرج « 3 » « قبلا » من المقابلة . قوله :
أَوْ تَرْقى
: فعل مضارع [ منصوب ] تقديرا ؛ لأنه معطوف على « تفجر » ، أي : أو حتّى ترقى في السّماء ، [ أي : ] في معارجها ، والرقيّ : الصعود ، يقال : رقي ، بالكسر ، يرقى ، بالفتح ، رقيّا على فعول ، والأصل : « رقوي » فأدغم بعد قلب الواو ياء ، ورقيا بزنة ضرب ، قال الراجز : [ الرجز ]
3467 - أنت الّذي كلّفتني رقي الدّرج * على الكلال والمشيب والعرج « 4 »
قوله تعالى :
نَقْرَؤُهُ
يجوز فيه وجهان : أحدهما : أن يكون نعتا ل « كتابا » . والثاني : أن يكون حالا من « نا » في « علينا » ؛ قاله أبو البقاء ، وهي حال مقدرة ؛ لأنهم إنما يقرؤونه بعد إنزاله ، لا في حال إنزاله .

فصل في سبب نزول الآية

قال المفسرون : لمّا قال المشركون :
لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا
الآيات ، قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وقام معه عبد اللّه بن أميّة ، وهو ابن عمّته عاتكة بنت عبد المطلب ، فقال : يا محمد ، عرض عليك قومك ما عرضوا ، فلم تقبله منهم ، ثمّ سألوك لأنفسهم أمورا يعرفون بها منزلتك من اللّه تعالى ، فلم تفعل ، ثمّ سألوك أن تعجّل ما تخوّفهم به ، فلم تفعل ، فو اللّه لا أومن بك حتّى تتّخذ إلى السّماء سلّما ترقى فيه ، وأنا أنظر حتّى تأتيها ، وتنزل بنسخة منشورة ، ومعك نفر من الملائكة يشهدون لك بما تقول . وأيم اللّه ، لو فعلت ذلك ،
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 6 / 78 ، والدر المصون 4 / 419 . ( 4 ) ينظر : لسان العرب ( عرج ) ، والبحر المحيط 6 / 67 .