والمراد بالخيل والرجل : قال ابن عباس : كلّ راكب أو راجل في معصية اللّه ، فهو من خيل إبليس وجنوده « 1 » .
وقال مجاهد وقتادة : إن لإبليس جندا من الشياطين بعضهم راكب ، وبعضهم راجل « 2 » .
وقيل : المراد ضرب المثل ؛ كما يقال للرجل المجدّ في الأمر : جئت بالخيل والرجل ، وهذا الوجه أقرب ، والخيل يقع على الفرسان ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « يا خيل اللّه ، اركبي » « 3 » .
وقد يقع على الأفراس خاصة .
هامش
( 1 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 348 ) وعزاه إلى الفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس .
وأخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 109 ) .
( 2 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 3 / 123 ) عن مجاهد وقتادة .
( 3 ) رواه الحازمي في كتابه الناسخ والمنسوخ ، في باب حديث المثلة : حدثنا محمد بن إبراهيم الفارسي ، أنا يحيى بن عبد الوهاب ، أنا محمد بن أحمد الكاتب ، أنا عبد اللّه بن محمد ، ثنا إسحاق بن أحمد ، ثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق ، سمعت أبي يقول : ثنا أبو حمزة ، عن عبد الكريم وسئل عن أبوال الإبل ، فقال : ثني سعيد بن جبير ، عن المحاربين فقال : كان ناس أتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فقالوا :
نبايعك على الإسلام فبايعوه وهم كذبة ، ليس الإسلام يريدون ، ثم قالوا : إنا نجتوي المدينة ، فقال عليه السلام : « هذه اللقاح تغدو عليكم وتروح ، فاشربوا من ألبانها وأبوالها » فبينما هم كذلك إذ جاء الصريخ إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بأن قتلوا الراعي ، وساقوا النعم ، فأمر النبي صلى اللّه عليه وسلّم فنودي في الناس : « يا خيل اللّه اركبي » ، فركبوا لا ينتظر فارس فارسا ، وركب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم على أثرهم ، فلم يزالوا في طلبهم حتّى أدركوهم فقتل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وقطع وسمر الأعين ، قال : وما مثل رسول اللّه قبل ولا بعد ، ونهي عن المثلة وكان أنس بن مالك يقول نحو ذلك غير أنه قال : وأحرقهم بالنار بعد ما قتلهم . انتهى .
وفي عيون الأثر لأبي الفتح اليعمري ، في باب غزوة بني قريظة قال : وروى ابن عابد ، أخبرني الوليد بن مسلم ، أخبرني سعيد بن بشير ، عن قتادة ، قال : بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يوم الأحزاب مناديا ينادي : « يا خيل اللّه اركبي » انتهى .
وعجيب من السهيلي كيف عزا هذه اللفظة لمسلم ، ذكره في الروض الأنف ، في أول غزوة حنين ، وهي أواخر الكتاب .
وأما أبو داود فإنه قال في كتاب الجهاد في سننه : باب النداء عند النفير : « يا خيل اللّه اركبي » .
ثم روى بسنده عن سمرة بن جندب أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم سمى خيلنا : خيل اللّه وفيه نظر لمن تأمله .
وهو في مستدرك الحاكم من قول علي ، رواه في تفسير سورة الإسراء ، من حديث أبي نضرة ، عن أسير بن جابر قال : قال لي صاحب وأنا بالكوفة : هل لك في أن تنظر رجلا . . . فذكر قصة أويس القرني . . . إلى أن قال : فنادى منادي عليّ : يا خيل اللّه اركبي وأبشري . . . الحديث بطوله .
وهو في كتاب الردة للواقدي ، من قول خالد بن الوليد فقال : ثني محمد بن صالح بن دينار ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد أن خالد بن الوليد قال لأصحابه يوم اليمامة : يا خيل اللّه اركبي ، فركبوا وساروا إلى بني حنيفة فقتلوهم وأسروهم .