تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وأصل الفزّ : القطع ، يقال : تفزّز الثّوب ، أي : تقطّع . ويقال : أفزّه الخوف ، واستفزّه ، أي : أزعجه ، واستخفّه . واعلم أنّ إبليس ، لمّا طلب من اللّه تعالى الإمهال إلى يوم القيامة ؛ لأجل أن يحتنك ذريّة آدم - صلوات اللّه وسلامه عليه - ذكر اللّه تعالى أشياء : أولها : قوله عزّ وجلّ :
اذْهَبْ
أي : أمهلتك هذه المدّة . وثانيها : قوله تعالى :
وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ
. وتقدّم أن الاستفزاز : الاستخفاف ، وقيل : استنزل واستجهد . وقوله : « بصوتك » . قال ابن عبّاس - رضي اللّه عنه - وقتادة : بدعائك إلى معصية اللّه « 1 » . وقال الأزهريّ : ادعهم دعاء تستخفّهم به إلى إجابتك . وقال مجاهد : بصوتك ، أي : بالغناء واللّهو « 2 » . وهذا أمر تهديد ، كما يقال : اجتهد جهدك ؛ فسترى ما ينزل بك . وثالثها : قوله :
وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ
أي : اجمع عليهم الجموع من جندك ، يقال أجلب عليه وجلب ، أي : جمع عليه الجموع . قال الفرّاء : هو من الجلبة ، وهو الصّياح . وقال أبو عبيدة : أجلبوا وجلبوا : من الصّياح . وقال الزجاج في « فعل ، وأفعل » : أجلب على العدوّ وجلب ، إذا جمع عليه الخيل . وقال ابن السّكيت : يقال : هم يجلبون عليه ؛ بمعنى أنهم يعينون عليه . وروى ثعلب عن ابن الأعرابيّ : أجلب الرجل على الرجل ، إذا توعّده بالشرّ ، وجمع عليه الجمع ، فعلى قول الفرّاء معنى الآية : صح عليهم بخيلك ورجلك ، وعلى قول الزجاج : اجمع عليهم كلّ ما تقدر عليه من مكائدك ، وعلى هذا تكون الباء في قوله : « بخيلك » زائدة . وعلى قول ابن السّكيت : معناه : أعن عليهم بخيلك ورجلك ومفعول الإجلاب على هذا القول محذوف ، تقديره : استعن على إغوائهم بخيلك ورجلك ، وهو يقرب من قول ابن الأعرابيّ .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 108 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 348 ) وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم وابن المنذر . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 108 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 348 ) وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور وابن أبي الدنيا في « ذم الملاهي » وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد .