تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
الثاني : أنه منصوب على المصدر أيضا ، لكن بمضمر ، أي : يجازون جزاء . الثالث : أنه حال موطئة ك « جاء زيد رجلا صالحا » . الرابع : أنه تمييز ، وهو غير متعقّل . و « موفورا » اسم مفعول ، من وفرته ، ووفر يستعمل متعدّيا ، ومنه قول زهير : [ الطويل ]
3435 - ومن يجعل المعروف من دون عرضه * يفره ومن لا يتّق الشّتم يشتم « 1 »
والآية الكريمة من هذا ، ويستعمل لازما ، يقال : وفر المال يفر وفورا ، فهو وافر ، فعلى الأول : يكون المعنى جزاء موفّرا ، وعلى الثاني : يكون المعنى جزاء وافرا مكمّلا يقال : وفرته أفره وفرا . قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 64 إلى 65 ]

وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاَّ غُرُوراً ( 64 ) إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلاً ( 65 ) قوله تعالى :
وَاسْتَفْزِزْ
: جملة أمرية عطفت على مثلها من قوله « اذهب » . و « من استطعت » يجوز فيه وجهان : أحدهما : أنها موصولة في محلّ نصب مفعولا للاستفزاز ، أي : استفزز الذي استطعت استفزازه منهم . والثاني : أنها استفهامية منصوبة المحلّ ب « استطعت » قاله أبو البقاء « 2 » ، وليس بظاهر ؛ لأن « استفزز » يطلبه مفعولا به ، فلا يقطع عنه ، ولو جعلناه استفهاما ، لكان معلقا له ، وليس هو بفعل قلبيّ [ فيعلق ] . والاستفزاز : الاستخفاف ، واستفزّني فلان : استخفّني حتى خدعني لما يريده . قال : [ الطويل ]
3436 - يطيع سفيه القوم إذ يستفزّه * ويعصي حليما شيّبته الهزاهز « 3 »
ومنه سمّي ولد البقرة « فزّا » . قال الشاعر : [ البسيط ]
3437 - كما استغاث بسيء فزّ غيطلة * خاف العيون ولم ينظر به الحشك « 4 »
هامش
( 1 ) ينظر : ديوانه ( 30 ) ، وشرح القصائد السبع 287 ، وروح المعاني 15 / 110 ، والبحر المحيط 6 / 55 ، والدر المصون 4 / 405 . ( 2 ) ينظر : الإملاء 2 / 94 . ( 3 ) ينظر البيت في البحر 6 / 63 ، الدر المصون 4 / 405 . ( 4 ) تقدم .