تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
« إن » النافية ، في أدوات تعليق هذا الباب ، و « قليلا » يجوز أن يكون نعت زمان أو مصدر محذوف ، أي : إلا زمانا قليلا ، أو لبثا قليلا .

فصل في معنى النداء والإجابة

المعنى :
« يَوْمَ يَدْعُوكُمْ »
بالنّداء من قبوركم إلى موقف القيامة ، « فتستجيبون » أي : تجيبون ، والاستجابة موافقة الداعي فيما دعا إليه ، وهي الإجابة ، إلّا أنّ الاستجابة تقتضي طلب الموافقة ، فهي أوكد من الإجابة . وقوله « بحمده » قال ابن عباس : بأمره « 1 » . وقال قتادة : بطاعته « 2 » ؛ لأنّهم لما أجابوه بالتّسبيح والتّحميد ، كان ذلك معرفة منهم وطاعة ، ولكنّهم لا ينفعهم ذلك في ذلك اليوم . وقيل : يقرّون « 3 » بأنّه خالقهم وباعثهم ، ويحمدونه حين لا ينفعهم الحمد ، وهذا خطاب للكفّار . وقيل : هذا خطاب للمؤمنين . قال سعيد بن جبير : يخرجون من قبورهم ، وينفضون التّراب عن رؤوسهم ، ويقولون : سبحانك وبحمدك ، وهو قوله :
فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ
« 4 » . وقال أهل المعاني : أي تستجيبون حامدين ؛ كما تقول : جاء بغضبه ، أي : جاء غضبان ، وركب الأمير بسيفه ، أي : وسيفه معه ، ثم قال :
وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا
أي : إن لبثتم في الدنيا ، أو في القبور
إِلَّا قَلِيلًا
لأنّ الإنسان لو مكث ألوفا من السّنين في الدنيا أو في القبور ، عدّ ذلك قليلا في مدّة القيامة والخلود . وقال ابن عباس : يريد بين النفختين الأولى والثانية « 5 » ، فإنه يزال عنهم العذاب في هذا الوقت ، ويدلّ عليه قوله تعالى في سورة يس
مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا
[ يس : 52 ] وذلك ظنّهم بأنّ هذا اللبث قليل ، أي : لبثهم فيما بين النّفختين .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 92 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 339 ) وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم . وذكره البغوي في « تفسيره » ( 3 / 119 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 92 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 340 ) وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم . وذكره البغوي في « تفسيره » ( 3 / 119 ) . ( 3 ) في ب : مقرون . ( 4 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 339 ) وعزاه إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم . وذكره البغوي في « تفسيره » ( 3 / 119 ) . ( 5 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 20 / 182 ) عن ابن عباس .