قوله تعالى :
إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ
يجوز أن تكون هذه الجملة اعتراضا بين المفسّر والمفسّر ؛ وذلك أن قوله تعالى :
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ
وقع تفسيرا لقوله
بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
وبيانا لها ، ويجوز ألّا تكون معترضة ، بل مستأنفة .
وقرأ « 1 » طلحة « ينزغ » بكسر الزاي ، وهما لغتان ، كيعرشون ويعرشون ، قاله الزمخشري . قال أبو حيان : ولو مثّل ب « ينطح » و « ينطح » كأنّه يعني من حيث إنّ لام كلّ منهما حرف حلق ، وليس بطائل .
والمعنى : أنّ الشّيطان يلقي العداوة بينهم
إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً
ظاهر العداوة .
قوله تعالى :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 54 ]
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً ( 54 )
قوله تعالى :
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ
يوّفقكم ، فتؤمنوا
أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ
يميتكم على الكفر ، فيعذّبكم ، قاله ابن جريج « 2 » .
وقال الكلبيّ : إن يشأ يرحمكم ، فينجيكم من أهل مكّة ، وإن يشأ يعذبكم بتسليطهم عليكم « 3 » .
وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا
حفيظا ، وكفيلا ، والمقصود إظهار اللّين والرّفق لهم عند الدّعوة ؛ فإنّ ذلك هو المؤثّر في القلب قيل : نسختها آية القتال .
قوله تعالى :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 55 إلى 56 ]
وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ( 55 ) قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلاً ( 56 )
قوله تعالى :
وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
: في هذه الباء قولان :
أشهرهما : أنها تتعلق ب « أعلم » كما تعلّقت الباء ب « أعلم » قبلها ، ولا يلزم من ذلك تخصيص علمه بمن في السماوات والأرض فقط .
والثاني : أنها متعلقة ب « يعلم » مقدّرا ، قاله الفارسيّ ، محتجّا بأنّه يلزم من ذلك تخصيص علمه بمن في السماوات والأرض ، وهو وهم ؛ لأنّه لا يلزم من ذكر الشيء نفي
هامش
( 1 ) ينظر : الكشاف 2 / 602 ، والبحر 6 / 48 ، والدر المصون 4 / 399 .
( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 93 ) عن ابن جريج وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 340 - 341 ) وزاد نسبته إلى ابن المنذر .
وذكره البغوي في « تفسيره » ( 3 / 119 ) .
( 3 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 3 / 119 ) .