تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
قال ذو الرّمّة :
3430 - ظعائن لم يسكنّ أكناف قرية * بسيف ولم تنغض بهنّ القناطر « 1 »
أي : لم تحرّك ، وأمّا نغض ثلاثيّا ، ينغض وينغض بالفتح والضمّ ، فبمعنى تحرّك ، لا يتعدّى يقال : نغضت سنّه ، أي : تحرّكت ، تنغض نغضا ، ونغوضا . قال : [ الرجز ]
3431 - ونغضت من هرم أسنانها « 2 »
ثم قال تعالى :
وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ
، أي : البعث والقيامة ، وهذا سؤال فاسد ؛ لأنّهم منعوا الحشر والنشر كما تقدّم ؛ ثمّ بين تعالى بالبرهان القاطع كونه ممكنا في نفسه ، فقولهم
« مَتى هُوَ »
كلام لا يتعلق بالبعث ؛ فإنّه لما ثبت بالدليل العقليّ كونه ممكن الوجود في نفسه ، وجب الاعتراف بإمكانه ، فإنه متى يوجد ، فذاك لا يمكن إثباته بالعقل ، بل إنما يمكن إثباته بالدّليل السمعي ، فإن أخبر اللّه تعالى عن ذلك الوقت المعيّن ، عرف ، وإلا فلا سبيل إلى معرفته . وقد بين اللّه تبارك وتعالى في القرآن ؛ أنّه لا يطلع أحدا من الخلق على وقته المعيّن ، فقال جلّ ذكره :
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
[ لقمان : 34 ] وقال :
إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي
[ الأعراف : 187 ] وقال تعالى :
إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها
[ طه : 15 ] فلا جرم قال تعالى :
عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً
. قال المفسّرون : « عسى » من اللّه واجب ، معناه : أنه قريب ، فإن قيل : كيف يكون قريبا ، وقد انقرض سبعمائة سنة ، ولم يظهر . فالجواب : قال ابن الخطيب « 3 » : إن كان معنى : « أكثر ممّا بقي » كان الباقي قليلا ، ويحتمل أن يريد بالقرب أن إتيان السّاعة متناه ، وكل ما كان متناهيا من الزّمان فهو قليل ، بل أقلّ من القليل بالنسبة إلى الزّمان الذي بعده ؛ لأنّه غير متناه ؛ كنسبة العدد المتناهي إلى العدد المطلق ؛ فإنّه لا ينسب إليه بجزء من الأجزاء ، ولو قلّ . ويقال في المثل « كل آت قريب » . قوله تعالى :
عَسى أَنْ يَكُونَ
يجوز أن تكون الناقصة ، واسمها مستتر فيها يعود على البعث والحشر المدلول عليهما بقوّة الكلام ، أو لتضمّنه في قوله « مبعوثون » و « أن يكون » خبرها ، ويجوز أن تكون التامة مسندة إلى « أن » وما في حيزها ، واسم « يكون » ضمير البعث ؛ كما تقدّم .
هامش
( 1 ) ينظر البيت في ديوانه 331 وفيه « لم يسلكن » بدل « لم يسكن » ، وينظر : البحر المحيط 6 / 43 ، ومجاز القرآن 1 / 383 ، الدر المصون 4 / 398 . ( 2 ) ينظر البيت في تفسير الطبري 15 / 70 ، مجاز القرآن 1 / 382 ، البحر المحيط 6 / 43 ، القرطبي 10 / 178 ، الدر المصون 4 / 398 . ( 3 ) ينظر : الفخر الرازي 20 / 181 .