تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
أحدهما : أنه مذكور ، و « في » مزيدة فيه ، أي : ولقد صرفنا هذا القرآن ؛ كقوله :
وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ
[ الفرقان : 50 ] ، ومثله : [ الطويل ]
3424 - . . . * يجرح في عراقيبها نصلي « 1 »
وقوله تعالى :
وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي
[ الأحقاف : 15 ] أي : يجرح عراقيبها ، وأصلح لي ذرّيتي ، وردّ هذا بأنّ « في » لا تزاد ، وما ذكر متأوّل ، وسيأتي إن شاء اللّه تعالى في الأحقاف . الثاني : أنه محذوف تقديره : ولقد صرّفنا أمثاله ، ومواعظه ، وقصصه ، وأخباره ، وأوامره . وقال الزمخشريّ في تقدير ذلك : « ويجوز أن يراد ب « هذا القرآن » إبطال إضافتهم إلى اللّه البنات ؛ لأنّه ممّا صرفه ، وكرّر ذكره ، والمعنى : ولقد صرّفنا القول في هذا المعنى ، وأوقعنا التصريف فيه ، وجعلناه مكانا للتكرير ، ويجوز أن يريد ب « هذا القرآن » التنزيل ، ويريد : ولقد صرّفناه ، يعني هذا المعنى في مواضع من التنزيل ، فترك الضمير ؛ لأنّه معلوم » ، وهذا التقدير الذي قدّره الزمخشري أحسن ؛ لأنه مناسب لما دلّت عليه الآية وسيقت لأجله ، فقدّر المفعول خاصّا ، وهو : إمّا القول ، وإمّا المعنى ، وهو الضمير الذي قدّره في « صرّفناه » بخلاف تقدير غيره ، فإنه جعله عامّا . وقيل : المعنى : لم ننزّله مرة واحدة ، بل نجوما ، والمعنى : أكثرنا صرف جبريل إليك ، فالمفعول جبريل - عليه السلام - . وقرأ « 2 » الحسن بتخفيف الرّاء ، فقيل : هي بمعنى القراءة الأولى ، وفعل وفعّل قد يشتركان ، وقال ابن عطيّة : « أي : صرفنا النّاس فيه إلى الهدى » . والصّرف في اللغة : عبارة عن صرف الشيء من جهة إلى جهة ؛ نحو : تصريف الرياح ، وتصريف الأمور ، هذا هو الأصل في اللغة ، ثم جعل لفظ التّصريف كناية عن التّبيين ؛ لأنّ من حاول بيان شيء فإنه يصرف كلامه من نوع إلى نوع آخر ، ومن مثال إلى مثال آخر ؛ ليكمل الإيضاح ، ويقوي البيان ، فقوله تعالى :
وَلَقَدْ صَرَّفْنا
أي : بيّنّا . قوله : « ليذّكّروا » متعلق ب « صرّفنا » وقرأ « 3 » الأخوان هنا ، وفي الفرقان بسكون
هامش
( 1 ) جزء من عجز بيت لذي الرمة وهو :وأن تعتذر بالمحل من ذي جذوعها * إلى الضيف . . .ينظر : ديوانه 575 ، شرح المفصل لابن يعيش 2 / 39 ، المغني 2 / 521 ، روح المعاني 15 / 81 ، الدر المصون 4 / 393 . ( 2 ) ينظر : المحتسب 2 / 21 ، والإتحاف 2 / 198 ، والقرطبي 10 / 172 والكشاف 2 / 669 ، والبحر 6 / 37 ، والدر المصون 4 / 393 . ( 3 ) ينظر : السبعة 381 ، والحجة 404 ، والنشر 2 / 307 ، والتيسير 140 ، والإتحاف 2 / 198 ، والحجة للفارسي 5 / 104 ، والقرطبي 10 / 172 ، والبحر 6 / 37 ، والدر المصون 4 / 393 والوسيط 3 / 108 .