قوله تعالى :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 44 ]
تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً ( 44 )
قوله تعالى :
تُسَبِّحُ
قرأ « 1 » أبو عمرو والأخوان ، وحفص « تسبّح » بالتاء ، والباقون بالياء من تحت ، وهما واضحتان ؛ لأنّ التأنيث مجازي ، ولوجود الفصل أيضا بين الفعل والتأنيث .
وقال ابن عطيّة : « ثم أعاد على السّموات والأرض ضمير من يعقل ، لمّا أسند إليها فعل العاقل ، وهو التسبيح » وهذا بناء على أنّ « هنّ » مختصّ بالعاقلات ، وليس كما زعم ، وهذا نظير اعتذاره عن الإشارة ب أولئك » في قوله
« كُلُّ أُولئِكَ »
وقد تقدّم . وقرأ « 2 » عبد اللّه والأعمش « سبّحت » ماضيا بتاء التأنيث .
فصل [ في معنى « فقه » ]
قال ابن عطيّة : يقال : فقه ، وفقه ، وفقه ؛ بكسر القاف ، وفتحها ، وضمها ، فالكسر إذا فهم ، وبالفتح إذا سبق غيره للفهم ، وبالضمّ إذا صار الفقه له سجيّة ، فيكون على وزن « فعل » بالضمّ ؛ لأنّه شأن أفعال السجايا الماضية نحو : ظرف فهو ظريف ، وشرف فهو شريف ، وكرم فهو كريم ، واسم الفاعل من الأوليين فاعل ؛ نحو : سمع ، فهو سامع ، وغلب فهو غالب ، ومن الثالث : فعيل ؛ فلذلك تقول فقه فهو فقيه .
فصل
روي عن ابن عباس - رضي اللّه عنه - أنه قال : وإن من شيء حيّ إلا يسبح بحمده « 3 » .
وقال قتادة - رضي اللّه عنه - يعني الحيوانات والنّاميات « 4 » .
وقال عكرمة : الشجرة تسبّح ، والأسطوانة تسبّح « 5 » .
وعن المقدام بن معدي كرب ، قال : « إنّ التّراب يسبّح ما لم يبتلّ ، فإذا ابتلّ ترك التّسبيح ، وإنّ الخرزة تسبّح ، ما لم ترفع من موضعها ، فإذا رفعت تركت التّسبيح ، وإنّ الورقة تسبّح ما دامت على الشّجرة ، فإذا سقطت ، تركت التّسبيح ، وإنّ الماء يسبّح ما دام جاريا ، فإذا أركد ، ترك التّسبيح ، وإنّ الثوب يسبّح ما دام جديدا ، فإذا وسخ ، ترك
هامش
( 1 ) ينظر : السبعة 381 ، والنشر 2 / 307 ، والإتحاف 2 / 199 ، والحجة 405 ، والحجة للفارسي 5 / 106 ، والبحر 6 / 38 ، والدر المصون 4 / 394 .
( 2 ) ينظر : البحر 6 / 38 ، والدر المصون 6 / 394 ، والإتحاف 2 / 199 منسوبة إلى المطوعي .
( 3 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 3 / 116 ) .
( 4 ) ينظر : المصدر السابق .
( 5 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 85 ) عن عكرمة وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 332 - 333 ) وعزاه إلى ابن أبي حاتم .