تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦

فصل [ في قراءات « تسرف » ]

قرأ حمزة والكسائي : « تسرف » « 1 » بالخطاب ، وهي تحتمل وجهين : أحدهما : الخطاب للوليّ ، أي : لا تقتل الجماعة بالواحد ، أو السلطان ، رجع إلى مخاطبته بعد أن أتى به عامّا . والثاني : أن يكون الخطاب للمبتدىء القتل ، أي : لا تسرف أيّها الإنسان ؛ لأنّ إقدامه على ذلك القتل ظلم محض ، وهو إسراف . والباقون بالغيبة ، وهي تحتمل ما تقدم في قراءة الخطاب . وقرأ أبو مسلم « 2 » برفع الفعل على أنّه خبر في معنى النهي ؛ كقوله تعالى :
فَلا رَفَثَ
[ البقرة : 197 ] . وقيل : « في » بمعنى الباء ، أي : بسبب القتل . قوله تعالى :
إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً
. قال مجاهد « 3 » : الهاء راجعة إلى المقتول في قوله :
وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً
أي : أنّ المقتول منصور في الدنيا بإيجاب القود على قاتله ، وفي الآخرة بتكفير خطاياه ، وإيجاب النّار لقاتله « 4 » . وقال قتادة : الهاء راجعة إلى وليّ المقتول ، أو إلى السلطان ، أي أنّه منصور على القاتل باستيفاء القصاص ، أو الدّية ، فليكتف بهذا القدر ، ولا يطمع في الزيادة « 5 » . وقيل : الهاء راجعة إلى القاتل الظالم ، أي أنّ القاتل يكتفى منه باستيفاء القصاص ، ولا يطلب منه زيادة ؛ لأنّه منصور من اللّه تعالى في تحريم طلب الزيادة منه ، أو أنّه إذا عوقب في الدنيا ، نصر في الآخرة . وقيل : الهاء راجعة إلى الذّم ، أو قيل : إلى الحقّ ، روى ابن عباس - رضي اللّه عنه - قال : قلت لعليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - : وأيم اللّه ليظهرنّ عليكم ابن أبي سفيان ؛ لأنّ اللّه تعالى يقول :
وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً
فقال الحسن : واللّه ، ما نصر معاوية على عليّ إلّا بقول اللّه تعالى :
وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً
« 6 » . قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 34 إلى 35 ]

وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلاً ( 34 ) وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ( 35 )
هامش
( 1 ) ينظر في قراءاتها : السبعة 380 ، والتيسير 140 ، والحجة 402 ، والمحتسب 2 / 20 ، والنشر 2 / 307 ، والإتحاف 2 / 197 ، والحجة للقراء السبعة 5 / 98 ، 99 ، والكشاف 2 / 614 ، والقرطبي 10 / 166 ، والبحر 6 / 31 ، والدر المصون 4 / 389 . ( 2 ) ينظر : المحتسب 2 / 20 . ( 3 ) ينظر : معالم التنزيل 3 / 114 . ( 4 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 3 / 114 ) . ( 5 ) ينظر : المصدر السابق . ( 6 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 20 / 163 ) .