تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
مقرون : دعوت واللّه ، إلى مكارم [ الأخلاق ] ومحاسن الأعمال ، ولقد أفك قوم كذّبوك ، وظاهروا عليك » « 1 » .

فصل [ : قال ابن عباس : العدل : التوحيد ، والإحسان : أداء الفرائض ]

قال ابن عباس - رضي اللّه عنه - : العدل : التوحيد ، والإحسان : أداء الفرائض ، وعنه : العدل : الإخلاص في التوحيد ، وهو معنى قوله صلى اللّه عليه وسلّم : « أن تعبد اللّه كأنّك تراه » وسمّي هذا إحسانا ؛ لأنه محسن إلى نفسه « 2 » . وقيل : العدل : في الأفعال ، والإحسان : في الأقوال ؛ فلا تفعل إلّا ما هو عدل ، ولا تقل إلّا ما هو إحسان . قوله :
وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى
مصدر مضاف لمفعوله ، ولم يذكر متعلقات العدل والإحسان والبغي ؛ ليعمّ جميع ما يعدل فيه ، ويحسن به وإليه ويبغي فيه ، ولذلك لم يذكر المفعول الثاني للإيتاء ، ونصّ على الأول حضّا عليه ؛ لإدلائه بالقرابة ، فإنّ إيتاءه صدقة وصلة . قال - صلوات اللّه وسلامه عليه - : « إنّ أعجل الطّاعة ثوابا صلة الرّحم » « 3 » . وقوله :
وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ
قيل : الزّنا ، وقيل : البخل ، وقيل : كل [ ذنب ] « 4 » صغيرة كانت أو كبيرة ، وقيل : ما قبح من القول أو الفعل ، وأما المنكر فقيل : الكفر باللّه ، وقيل : ما لا يعرف في شريعة ولا سنة ، والبغي : التّكبر والظّلم . فصل قال ابن الخطيب « 5 » - رحمه اللّه تعالى - كلاما حاصله : « إنّ في المأمورات كثرة ، وفي المنهيّات كثرة ، وإنما يحسن في تفسير لفظ بمعنى إذا كان بين ذلك اللفظ والمعنى مناسبة ، وألا يكون ذلك التفسير فاسدا ، فإذا فسّرنا العدل بشيء مثلا ، وجب أن يتبيّن مناسبة العدل لذلك المعنى ، وألّا يكون مجرّد تحكم ، فنقول : إنه - تعالى - أمر في هذه الآية بثلاثة أشياء ؛ وهي : العدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ، ونهى عن ثلاثة أشياء ؛ وهي : الفحشاء والمنكر والبغي ، فوجب أن يكون كل ثلاثة منها متغايرة ؛ لأن العطف
هامش
( 1 ) ينظر : تفسير الرازي ( 20 / 81 ) . ( 2 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 20 / 81 ) . ( 3 ) أخرجه ابن حبان ( 2038 - موارد ) والخرائطي في « مكارم الأخلاق » رقم ( 35 ) ، عن أبي بكرة . ( 4 ) في ب : الذنوب . وله شاهد من حديث أبي هريرة . أخرجه الطبري في « الأوسط » كما في « المجمع » ( 8 / 155 ) وقال الهيثمي : وفيه أبو الدهماء النصري وهو ضعيف جدا . ( 5 ) ينظر : الفخر الرازي 20 / 82 .