تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
يتصل بالتكاليف ؛ فرضا ، ونفلا ، وما يتصل بالأخلاق ، والآداب : عموما وخصوصا . روى ابن عباس - رضي اللّه عنه - : أن عثمان بن مظعون الجمحيّ قال : ما أسلمت أوّلا إلّا حياء من محمد - صلوات اللّه وسلامه عليه - ولم يتقرر الإسلام في قلبي فحضرته ذات يوم ، فبينما هو يحدّثني ، إذ رأيت بصره شخص إلى السماء ، ثم خفضه عن يمينه ، ثم عاد لمثل ذلك ؛ فسألته - صلوات اللّه وسلامه عليه - فقال : « بينما أنا أحدّثك إذ بجبريل - صلوات اللّه وسلامه عليه - ينزل عن يميني ، فقال : يا محمد ، إنّ اللّه - تعالى - يأمرك بالعدل : شهادة أن لا إله إلا اللّه ، والإحسان : القيام بالفرائض ، وإيتاء ذي القربى ، أي : صلة القربى ، وينهى عن الفحشاء : الزّنا ، والمنكر : ما لا يعرف في شريعة ، ولا سنة ، والبغي : الاستطالة » . قال عثمان : فوقع الإيمان في قلبي ، فأتيت أبا طالب ؛ فأخبرته ، فقال : يا معشر قريش ، اتّبعوا ابن أخي ؛ ترشدوا ، ولئن كان صادقا أو كاذبا ، فإنه ما يأمركم إلا بمكارم الأخلاق ، فلما رأى الرسول صلى اللّه عليه وسلّم من عمه اللّين قال : يا عمّاه ، أتأمر الناس أن يتّبعوني ، وتدع نفسك ! وجهد عليه ؛ فأبى أن يسلم ؛ فنزل :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ
« 1 » . وعن ابن مسعود - رضي اللّه عنه - « إنّ أجمع آية في القرآن لخير وشرّ هذه الآية » « 2 » . وعن قتادة : ليس في القرآن من خلق حسن ، كان في الجاهلية يعمل ، ويستحسن ، إلّا أمر اللّه - تعالى - به في هذه الآية ، وليس من خلق سيّىء ، إلّا نهى اللّه عنه في هذه الآية « 3 » . وعن عليّ - رضي اللّه عنه - أنه قال : « أمر اللّه - تعالى - نبيّه أن يعرض نفسه على قبائل العرب ؛ فخرج ، وأنا معه وأبو بكر - رضي اللّه عنه - فوقفنا على مجلس عليهم الوقار ، فقال أبو بكر - رضي اللّه عنه - : ممّن القوم ؟ فقالوا : من شيبان ، فدعاهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم إلى الشهادتين إلى أن ينصروه ؛ فإنّ قريشا كذّبوه ، فقال مقرون بن عمرو : إلام تدعونا ، أخا قريش ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
الآية فقال
هامش
( 1 ) ذكره الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 7 / 51 ) وعزاه إلى أحمد والطبراني وقال : رواه أحمد والطبراني وشهر وثقه أحمد وجماعة وفيه ضعف لا يضر . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 241 ) وعزاه إلى أحمد والبخاري في « الأدب » وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 7 / 635 ) والحاكم ( 2 / 356 ) وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 241 ) وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور والبخاري في الأدب المفرد ومحمد بن نصر في « الصلاة » وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في « الشعب » . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 7 / 635 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 242 ) وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم .