تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
يذكر التصريفيون هذا المعنى ل « استفعل » ، وأما : استمسك ، واستجمع الرأي ، واستوسع « 1 » الفتق ، ف « استفعل » فيه لموافقة « افتعل » ، والمعنى : امتسك ، واتسع ، واجتمع ، وأما « استفحل الخطب » ف « فاستفعل » فيه موافقة ل « تفعّل » أي : تفحّل الخطب نحو « استكبر وتكبّر » . قوله : « ما آمره » في « ما » وجهان : أحدهما : مصدرية . والثاني : أنها موصولة ، وهي مفعول بها بقوله : « يفعل » ، والهاء في « آمره » تحتمل وجهين : أحدهما : العود على « ما » الموصولة ، إذا جعلناها بمعنى الذي . والثاني : العود على يوسف . ولم يجوّز الزمخشريّ عودها على يوسف إلا إذا جعلت « ما » مصدرية ، فإنه قال : « فإن قلت : الضمير في : « ما آمره » راجع إلى الموصول أم إلى يوسف ؟ قلت : بل إلى الموصول ، والمعنى : ما آمر به ، فحذف الجار ؛ كما في قوله : [ البسيط ]
3102 - أمرتك الخير . . . * . . . « 2 »
ويجوز أن تجعل « ما » مصدرية ، فيعود على يوسف ، ومعناه : ولئن لم يفعل أمري إيّاه ، أي : موجب أمري ، ومقتضاه » . وعلى هذا ، فالمفعول الأول محذوف ، تقديره : ما آمره به ، وهو ضمير يوسف عليه السلام . قوله
وَلَيَكُوناً
قرأ العامة بتخفيف نون « وليكونا » ، ويقفون عليها بالألف ؛ إجراء لها مجرى التنوين ، ولذلك يحذفونها بعد ضمة ، أو كسرة ، نحو : هل تقومون ؛ وهل تقومين ؟ في : هل تقومن ؟ والنون الموجودة في الوقف ، نون الرفع ، رجعوا بها عند عدم ما يقتضي حذفها ، وقد تقرر فيما تقدّم أنّ نون التوكيد تثقّل ، وتخفف ، والوقف على قوله : « ليسجننّ » بالنّون ؛ لأنّها مشددة ، وعلى قوله : « وليكونا » بالألف ؛ لأنها مخففة ، وهي شبيهة بنون الإعراب في الأسماء ؛ كقولك : رأيت رجلا ، وإذا وقفت قلت : رجلا ، بالألف ، ومثله :
لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ
[ العلق : 15 ] . و
« مِنَ الصَّاغِرِينَ »
من الأذلّاء ، وقرأت فرقة بتشديدها « 3 » وفيها مخالفة لسواد المصحف ؛ لكتبها فيه ألفا ؛ لأن الوقف عليها كذلك ؛ كقوله : [ الطويل ]
3103 - وإيّاك والميتات لا تقربنّها * ولا تعبد الشّيطان واللّه فاعبدا « 4 »
هامش
( 1 ) في ب : استودع . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) ينظر : المحرر الوجيز 3 / 241 والبحر المحيط 5 / 305 والدر المصون 4 / 180 . ( 4 ) تقدم .