تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
سليقته من بني تميم ، قرأ « بشر » « 1 » بالرفع ، وهي قراءة ابن مسعود . فادعاء ابن عطية ، أنه لم يقرأ به ، غير مسلم . وقرأ العامة : « بشرا » بفتح الباء على أنها كلمة واحدة ، ونصب بنزع حرف الخفض ، أي : ببشر . وقرأ الحسن ، وأبو الحويرث « 2 » الحنفي : « بشرى » بكسر الباء ، وهي باء جرّ ، دخلت على « شرى » فهما كلمتان ، جارّ ومجرور ، وفيها تأويلات : أحدها : ما هذا بمشترى ، فوضع المصدر موضع المفعول به ، ك « ضرب الأمير » . الثاني : ما هذا بمباع ، فهو - أيضا - مصدر واقع موقع المفعول به ، إلّا أنّ المعنى مختلف . الثالث : ما هذا بثمن ، يعنين أنه أرفع من أن يجري عليه شيء من هذه الأشياء ، وروى عبد الوارث ، عن أبي « 3 » عمرو كقراءة الحسن ، وأبي الحويرث ، إلّا أنه قرأ عنه إلا « ملك » بكسر اللام ، واحد الملوك ، نفوا عنه ذلّ المماليك ، وأثبتوا له عزّ الملوك ، وذكر ابن عطية : كسر اللام عن الحسن ، وأبي الحويرث . وقال أبو البقاء « 4 » : وعلى هذا قرىء « ملك » بكسر اللام ، كأنه فهم أنّ من قرأ بكسر الباء ، قرأ بكسر اللام أيضا ؛ للمناسبة بين المعنيين ، ولم يذكر الزمخشريّ هذه القراءة مع كسر الباء البتة ؛ بل يفهم من كلامه أنّه لم يطلع عليها ، فإنه قال : وقرىء « 5 » ما هذا بشرى أي : ما هو بعبد مملوك لئيم ، « إن هذا إلّا ملك كريم » ، تقول : « هذا بشرى » ، أي : حاصل بشرى ، بمعنى مشترى ، وتقول : هذا لك بشرى ، أو بكرى » والقراءة هي الأولى ؛ لموافقتها المصحف ، ومطابقة « بشر » ل « ملك » . قوله « لموافقتها المصحف » يعني أنّ الرّسم : « بشرا » بالألف ، لا بالياء ، ولو كان المعنى على « بشرى » لرسم بالياء ، وقوله : « ومطابقة بشرا الملك » ، دليل على أنه لم يطلع على كسر اللام ، فضلا عمن قرأ بكسر الباء .

فصل [ في معنى قوله : « ما هذا بشرا ، إن هذا إلا ملك كريم » ]

في معنى قوله : « ما هذا بشرا ، إن هذا إلّا ملك كريم » وجهان : أشهرهما : أن المقصود منه إثبات الحسن العظيم له ، قالوا : لأنه - تعالى - ركب في الطبائع أنّ لا حيّ أحسن من الملك ، كما ركّب فيها أنّ لا حيّ أقبح من الشّيطان ،
هامش
( 1 ) ينظر : الكشاف 2 / 466 والبحر المحيط 5 / 304 والدر المصون 4 / 179 . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 5 / 304 والدر المصون 4 / 179 . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 5 / 304 والدر المصون 4 / 179 . ( 4 ) ينظر : الإملاء 2 / 52 . ( 5 ) ينظر : الكشاف 2 / 466 والبحر المحيط 5 / 304 والدر المصون 4 / 179 .