تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
والعامة على « شغفها » بالغين المعجمة المفتوحة ، بمعنى : خرق شغاف قلبها ، وهو مأخوذ من الشّغاف ، والشّغاف : حجاب القلب ، جليدة رقيقة . وقيل : سويداء القلب . فعلى الأول ، يقال : شغفت فلانا ، إذا أصبت شغافه ؛ كما تقول : كبدته إذا أصبت كبده ، فمعنى :
« شَغَفَها حُبًّا »
أي : خرق الحبّ الجلد ؛ حتّى أصاب القلب ، أي : أنّ حبّه أحاط بقلبها ، مثل إحاطة الشّغاف بالقلب ، ومعنى إحاطة ذلك الحبّ بقلبها : هو أنّ اشتغالها بحبه صار حجابا بينها ، وبين كلّ ما سوى هذه المحبّة ، فلا يخطر ببالها سواه ، وإن قلنا : إنّ الشّغاف سويداء القلب ، فالمعنى : أنّ حبّه وصل إلى سويداء قلبها . وقيل : الشّغاف داء يصل إلى القلب من أجل الحبّ ، وقيل : جليدة رقيقة يقال لها : لسان القلب ، ليست محيطة به . ومعنى : « شغف قلبه » أي : خرق حجابه ، إذا أصابه ؛ فأحرقه بحرارة الحبّ ، وهو من شغف البعير بالهناء ، إذا طلاه بالقطران ، فأحرقه . [ والمشغوف من وصل الحب لقلبه ] « 1 » قال الأعشى : [ البسيط ]
3079 - يعصي الوشاة وكان الحبّ آونة * ممّا يزيّن للمشغوف ما صنعا « 2 »
وقال النابغة الذبيانيّ : [ الطويل ]
3080 - وقد حال همّ دون ذلك والج * مكان الشّغاف تبتغيه الأصابع « 3 »
وقرأ ثابت « 4 » البناني : بكسر الغين ، وقيل : هي لغة تميم ، وقرأ أمير « 5 » المؤمنين عليّ بن أبي طالب - كرم اللّه وجهه - ، وعليّ بن الحسين ، وابنه محمد ، وابنه جعفر والشعبي ، وقتادة - رضي اللّه عنهم - بفتح العين المهملة . وروي عن ثابت البناني ، وأبي رجاء : كسر العين المهملة أيضا ، واختلف الناس في ذلك : فقيل : هو من شعف البعير ، إذا هنأه ، فأحرقه بالقطران ، قاله الزمخشريّ ؛ وأنشد : [ الطويل ]
3081 - . . . * كما شعف المهنوءة الرّجل الطّالي « 6 »
هامش
( 1 ) سقط في : ب . ( 2 ) ينظر البيت في ديوانه ( 104 ) والبحر المحيط 5 / 299 وروح المعاني 12 / 226 . ( 3 ) ينظر البيت في ديوانه 79 والعيني 3 / 409 ومعاني الزجاج 3 / 105 ومجاز القرآن 1 / 308 وسمط اللآلىء 489 وأمالي القالي 1 / 205 والخزانة 1 / 430 وأدب الكاتب 118 والكشاف 2 / 316 والقرطبي 5 / 233 والدر المصون 4 / 173 ، واللسان والتاج ( شغف ) . ( 4 ) ينظر : البحر المحيط 5 / 301 ، الدر المصون 4 / 173 . ( 5 ) وقرأ بها أيضا الشعبي وعوف الأعرابي ينظر : البحر المحيط 5 / 301 وينظر : الدر المصون 4 / 173 . ( 6 ) ينظر : ديوانه 142 وشرح ديوان الحماسة 4 / 1624 والمحتسب 1 / 339 والطبري 16 / 67 والقرطبي 9 / 177 وفتح القدير 3 / 21 والكشاف 2 / 316 والدر المصون 4 / 173 .