تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
ومعنى « المبين » الآتي بجميع البيّنات الوافية . قوله :
كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ
فيه أقوال : أحدها : أنّ الكاف [ تتعلق ] « 1 » ب « آتيناك » ، وإليه ذهب الزمخشريّ فإنه قال : « أنزلنا عليك » ، مثل ما أنزلنا على أهل الكتاب ، وهم المقتسمون :
الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ
. الثاني : أنه نعت لمصدر محذوف منصوب ب « آتيناك » تقديره : آتيناك إتيانا كما أنزلنا . الثالث : أنه منصوب نعت لمصدر محذوف ، ولكنّه ملاق ل « آتيناك » من حيث المعنى لا من حيث اللفظ ، تقديره : أنزلنا إليك إنزالا كما أنزلنا ؛ لأنّ « آتيناك » بمعنى أنزلنا إليك . الرابع : أنه نعت لمصدر محذوف ، والعامل فيه مقدّر أيضا ، تقديره : ومتعناهم تمتيعا كما أنزلنا ، والمعنى : نعمنا بعضهم كما عذّبنا بعضهم . الخامس : أنه صفة لمصدر دلّ عليه التقدير ، والتقدير : أنا النّذير إنذارا كما أنزلنا ، أي : مثل ما أنزلنا . السادس : أنه نعت لمفعول محذوف ، النّاصب له : « النّذير » ، تقديره : النّذير عذابا
كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ
وهم قوم صالح « 2 » ؛ لأنهم قالوا : « لنبيتنّه » « 3 » وأقسموا على ذلك ، أو يراد بهم قريش حين قسموا القرآن إلى سحر ، وشعر ، وافتراء . وقد ردّ بعضهم هذا : بأنه يلزم منه إعمال الوصف موصوفا ، وهو غير جائز عند البصريين جائز عند الكوفيين ، فلو عمل ثمّ وصف جاز عند الجميع . السابع : أنّه مفعول به ناصبه : « النّذير » أيضا . قال الزمخشريّ : « والثاني : أن يتعلق بقوله :
وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ
، أي : وأنذر قريشا مثل ما أنزلنا على المقتسمين ، يعني اليهود ، وما جرى على بني قريظة ، والنضير » . وهذا مردود بما تقدّم من إعمال الوصف موصوفا . قال ابن الخطيب « 4 » : وهذا الوجه لا يتمّ إلّا بأحد أمرين : إمّا التزام إضمار ، أو التزام حذف . أمّا الإضمار فهو أن يكون التقدير : إني أنا النذير [ المبين ] « 5 » عذابا ، كما أنزلنا على المقتسمين ، وعلى هذا الوجه : المفعول محذوف ، وهو المشبه ، ودلّ عليه المشبه به ، كما
هامش
( 1 ) في أ : متعلقة . ( 2 ) سقط من : ب . ( 3 ) سورة النحل : آية 49 . ( 4 ) ينظر : الفخر الرازي 19 / 168 . ( 5 ) سقط من : ب .