تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
وللخصم أن يجيب بأنه يجوز أن يذكر الكلّ ، ثمّ يعطف عليه ذكر بعض أقسامه لكونه أشرف الأقسام ، وأمّا إذا ذكر شيء آخر كان المذكور أولا مغايرا للمذكور ثانيا ، وها هنا ذكر السبع المثاني « 1 » . ثم عطف عليه القرآن فوجب التغاير . ويجاب عليه : بأنّ بعض الشّيء مغاير لمجموعه ، فلم لا يكفي هذا القدر من المغايرة في حسن العطف ؟ . واعلم أنّه لمّا كان المراد بالسّبع المثاني هو الفاتحة ؛ دلّ على أنّها أفضل سور القرآن ، لأن إفرادها بالذّكر مع كونها جزءا من القرآن ؛ يدلّ على مزيد اختصاصها بالفضيلة ، وأيضا : لما أنزلها مرّتين دلّ ذلك على أفضليتها ، وشرفها ، ولما واظب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على قراءتها في جميع الصلوات طول عمره ، وما أقام [ سورة أخرى ] « 2 » مقامها في شيء من الصلوات ، دل ذلك على وجوب قراءتها ، وألّا يقوم شيء من القرآن مقامها . القول الثاني : السّبع المثاني : هي السبع الطوال ، قاله ابن عمر ، وسعيد بن جبير في بعض الروايات عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما « 3 » - وإنما سميت السبع الطوال مثاني ؛ لأنّ الفرائض ، والحدود ، والأمثال والخبر ، والعبر ثنيت فيها . وأنكر الربيع هذا القول ، وقال : الآية مكية ، وأكثر هذه السورة مدنيّة ، وما نزل منها شيء في مكّة ، فكيف تحمل هذه الآية عليها ؟ . وأجاب قوم عن هذا بأنه - تعالى جلّ ذكره - أنزل القرآن كلّه إلى سماء الدنيا ، ثم أنزل على نبيه منه نجوما ، فلمّا أنزله إلى سماء الدّنيا ، وحكم بإنزاله عليه فهو جملة من آتاه ، وإن لم ينزل عليه بعد . وفي هذا الجواب نظر ، فإن قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي
ذكره في [ معرض ] « 4 » الامتنان ، وهذا الكلام إنّما يصدق ، إذا وصل ذلك إلى محمّد - صلوات اللّه وسلامه عليه - فأمّا ما لم يصله بعد ، فلا يصدق ذلك عليه . وأما قوله : إنه لما حكم بإنزاله على محمد ، كان ذلك جاريا مجرى ما نزل عليه ، فضعيف ؛ لأنّ إقامة ما لم ينزل عليه مقام النّازل عليه مخالف للظّاهر . القول الثالث : أنّ السّبع المثاني : هو القرآن ، وهو منقول عن ابن عباس - رضي اللّه
هامش
( 1 ) سقط من : ب . ( 2 ) في أشيئا من القرآن . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 7 / 533 - 534 ) عن ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد والضحاك . وأخرجه أبو داود ( 1 / 461 ) رقم ( 1459 ) والنسائي في « الكبرى » ( 6 / 375 ) والحاكم ( 2 / 355 ) عن ابن عباس . وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي . ( 4 ) في ب : موضع .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 487 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب