بعبوديّتي ، وهذا يشمل المؤمن ، والعاصي ، وكل ذلك يدل على تغليب جانب الرحمة من اللّه - تعالى - .
قال قتادة : بلغنا أن نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لو يعلم العبد قدر عفو اللّه لما تورّع عن حرام ، ولو علم قدر عقابه لبخع نفسه » أي : قتلها « 1 » .
وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أنّه مرّ بنفر من أصحابه ، وهم يضحكون ، فقال : أتضحكون وبين أيديكم النّار ؟ فنزل جبريل - صلوات اللّه وسلامه عليه - بهذه الآية ، وقال : « يقول لك يا محمّد : لم تقنط عبادي » « 2 » .
وقال ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - : معنى :
أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
لمن تاب منهم « 3 » .
قوله تعالى :
[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 51 إلى 77 ]
وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ ( 51 ) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ ( 52 ) قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ( 53 ) قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ( 54 ) قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ ( 55 )
قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ ( 56 ) قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ( 57 ) قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ( 58 ) إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ ( 59 ) إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ ( 60 )
فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ ( 61 ) قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ( 62 ) قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ ( 63 ) وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصادِقُونَ ( 64 ) فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ ( 65 )
وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ ( 66 ) وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ ( 67 ) قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ ( 68 ) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ ( 69 ) قالُوا أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ ( 70 )
قالَ هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ( 71 ) لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 72 ) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ ( 73 ) فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ( 74 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ( 75 )
وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ ( 76 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ( 77 )
قوله تعالى :
وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ
القصّة : لما قرّر أمر النبوة ، وأردفه بدلائل
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 7 / 522 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 190 ) وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم .
وذكره البغوي في « تفسيره » ( 3 / 52 ) .
( 2 ) ذكره الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 7 / 49 ) وقال : رواه الطبراني وفيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف .
وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 190 ) وعزاه إلى البزار والطبراني وابن مردويه عن عبد اللّه بن الزبير .
( 3 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 3 / 52 ) .