تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
3279 - كليني لهمّ يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطيء الكواكب « 1 »
و « منها » متعلق « بمخرجين » . وهذه الآية أنصّ آية في القرآن على الخلود . قوله تعالى :

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 49 إلى 50 ]

نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 49 ) وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ ( 50 ) قوله تعالى :
نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
أثبتت الهمزة الساكنة في « نبّىء » صورة ، وما أثبتت في قوله : « دفء » ؛ لأنّ ما قبلها ساكن ، فهي تحذف كثيرا ، وتلقى حركتها على الساكن قبلها ف « نبّىء » في الخط على تحقيق الهمزة ، وليس قبل همزة « نبّىء » ساكن ؛ فأخّروها على قياس الأصل . وقوله « أنا الغفور » يجوز في « أنا » أن يكون تأكيدا ، وأن يكون فصلا . وقوله
هُوَ الْعَذابُ
يجوز في « هو » الابتداء ، والفصل ، ولا يجوز التوكيد ؛ إذ المظهر لا يؤكّد بالمضمر .

فصل : [ ثبت في أصول الفقه أن ترتيب الحكم على الوصف المناسب يشعر بغلبة ذلك الوصف ]

ثبت في أصول الفقه أنّ ترتيب الحكم على الوصف المناسب يشعر بغلبة ذلك الوصف ، فهاهنا وصفهم بكونهم عباده ، ثم ذكر عقب هذا الوصف الحكم بكونه غفورا رحيما ، وهذا يدلّ على أنّ كلّ من اعترف بالعبودية ، كان في حقّه غفورا رحيما ، ومن أنكر ذلك ، كان مستوجبا للعذاب الأليم . وفي الآية لطائف : أولها : أنه أضاف العباد إلى نفسه بقوله : « عبادي » وهذا تشريف عظيم ، ويدل عليه قوله :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ
[ الإسراء : 1 ] . وثانيها : أنه لما ذكر المغفرة ، والرحمة بالغ في التّأكيدات بألفاظ ثلاثة : أولها : قوله : « أنّي » . وثانيها : أنا » . وثالثها : إدخال الألف واللام على قوله : « الغفور الرّحيم » ، ولما ذكر العذاب ، لم يقل : إني أنا المعذب ولم يصف نفسه بذلك ، بل قال عزّ وجلّ :
وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ
« 2 » . وثالثها : أنه - تعالى - أمر رسوله - صلوات اللّه وسلامه عليه - أن يبلغ إليهم هذا المعنى ، فكأنه أشهد رسوله على نفسه بالتزام المغفرة ، والرحمة . ورابعها : أنه - تعالى - لمّا قال :
نَبِّئْ عِبادِي
كان معناه : كلّ من اعترف
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) سقط من : ب .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 465 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب