تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
التوحيد ، ثمّ عقبه بذكر أحوال القيامة ، وصفة الأشقياء ، والسعداء ، أتبعه بذكر قصص الأنبياء - صلوات اللّه وسلامه عليهم - ، ليكون سماعها مرغّبا للعبادة الموجبة للفوز بدرجات الأولياء ، ومحذرا عن المعصية الموجبة لاستحقاق دركات الأشقياء . فقوله : « ونبّئهم » ، هذا الضمير راجع إلى قوله عز وجل : « عبادي » ، أي : ونبّىء عبادي ، يقال : أنبأت القوم إنباء ونبّأتهم تنبئة إذا أخبرتهم . قوله : « عن ضيف » ، أي [ أضياف إبراهيم ] « 1 » ، والضّيف في الأصل مصدر ضاف يضيف : إذا أتى إنسانا يطلب القرى ، وهو اسم يقع على الواحد ، والاثنين ، والجمع ، والمذكر ، والمؤنّث . فإن قيل : كيف سمّاهم ضيفا ، مع امتناعهم من الأكل ؟ . فالجواب : لمن ظنّ إبراهيم - صلوات اللّه وسلامه عليه - أنّهم إنّما دخلوا عليه لطلب الضّيافة ، جاز تسميتهم ذلك . وقيل : من دخل [ دار ] « 2 » إنسان ، والتجأ إليه سمّي ضيفا ، وإن لم يأكل ، وكان إبراهيم - صلوات اللّه وسلامه عليه - يكنّى أبا الضيفان « 3 » ، وكان لقصره أربعة أبواب ، لكي لا يفوته أحد . وسمّي الضيف ضيفا ؛ لإضافته إليك ، ونزوله عليك . قال القرطبي - رحمه اللّه - : « ضافه مال إليه ، وأضافه : [ أماله ] « 4 » ، ومنه الحديث : حين تضيف الشّمس للغروب . وضيفوفة السّهم ، والإضافة النّحوية » . قوله :
إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ
في « إذ » وجهان : أحدهما : أنه مفعول لفعل مقدر ، أي : اذكر إذ دخلوا . والثاني : أنه ظرف على بابه ، وفي العامل فيه وجهان : أحدهما : أنه محذوف ، تقديره : خبر ضيف . والثاني : أنه نفس « ضيف » ، وفي توجيه ذلك وجهان : أحدهما : أنه لما كان في الأصل مصدرا اعتبر ذلك فيه ، ويدلّ على اعتبار مصدريته بعد الوصف به : عدم مطابقته لما قبله تثنية ، وجمعا ، وتأنيثا في الأغلب ، ولأنه قائم مقام وصف ، والوصف يعمل . والثاني : أنه على حذف مضاف ، أي : أصحاب ضيف إبراهيم ، أي : ضيافته ، فالمصدر باق على حاله ، فلذلك عمل .
هامش
( 1 ) في ب : ضيافة . ( 2 ) في ب : بيت . ( 3 ) في ب : الأضياف . ( 4 ) في ب : أمال إليه .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 467 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب