تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
واتّصل الضميران هنا : لاختلافهما رتبة ، ولو فصل ثانيهما ، لجاز عند غير سيبويه وهذا كما تقدم في قوله تعالى :
أَ نُلْزِمُكُمُوها
[ هود : 28 ] . قوله تعالى :
وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ
جملة مستأنفة ، و « له » متعلق ب « خازنين » ، والمعنى : أنّ المطر في خزائننا ، لا في خزائنكم . [ وقال سفيان : لستم بمانعين ] « 1 » . قوله تعالى :
وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ
الآية ، هذا النّوع السادس من دلائل التوحيد ، وهو الاستدلال بالإحياء ، والإماتة على وجود الإله القادر المختار . قوله : « لنحن » يجوز أن يكون مبتدأ ، و « نحيي » خبره ، والجملة خبر « إنا » ويجوز أن يكون تأكيدا ل « نا » في « إنّا » ، ولا يجوز أن يكون فصلا ؛ لأنه لم يقع بين اسمين ، وقد تقدم نظيره [ الحجر : 9 ] . وقال أبو البقاء « 2 » : لا يكون فصلا لوجهين : أحدهما : أن بعده فعلا . والثاني : أنّ معه اللام . قال شهاب الدّين « 3 » - رحمه اللّه - : « الوجه الثاني : غلط ؛ فإن لام التوكيد لا يمنع دخولها على الفصل ، نصّ النحاة على ذلك ، ومنه قوله
إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ
[ آل عمران : 62 ] ، جوّزوا فيه الفصل مع إقرانه باللام » .

فصل

من العلماء من حمل الإحياء على القدر المشترك بين إحياء النبات والحيوان ، ومنهم من قال : وصف النبات بالإحياء مجاز ؛ فوجب تخصيصه بإحياء الحيوان ، وقوله - جل ذكره - :
وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ
يفيد الحصر ، أي : لا قدرة على الإحياء والإماتة إلا لنا ،
« وَنَحْنُ الْوارِثُونَ »
إذا مات جميع الخلائق ، فحينئذ يزول ملك كلّ أحد ، ويكون اللّه - سبحانه - هو الباقي المالك لكلّ المملوكات ، وحده لا شريك له ، فكان شبيها بالإرث . قوله تعالى :
وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ
قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : المستقدمين : الأموات ، والمستأخرين : الأحياء « 4 » . وقال الشعبيّ - رضي اللّه عنه - : الأولين ، والآخرين « 5 » . وقال عكرمة : المستقدمون : من خلق اللّه ، والمستأخرون : من لم يخلق « 6 » .
هامش
( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) ينظر : الإملاء 2 / 73 . ( 3 ) ينظر : الدر المصون 4 / 294 . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 7 / 508 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 181 ) وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم . ( 5 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 7 / 508 ) وذكره البغوي في تفسيره ( 3 / 48 ) . ( 6 ) ينظر : المصدر السابق .