تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
ونهى النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن بيع [ المجر ] « 1 » وهو بيع ما في بطون الأمّهات . قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - ما هبّت ريح قطّ إلّا جثا النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم على ركبتيه ، وقال : « اللّهمّ اجعلها رحمة ، ولا تجعلها عذابا ، اللّهمّ اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا » « 2 » . قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - في كتاب اللّه - عز وجل - :
إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً
[ القمر : 19 ] ،
إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ
[ الذاريات : 41 ] وقال تعالى :
وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ
[ الحجر : 22 ] وقال تعالى :
يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ
[ الروم : 46 ] . قوله تعالى :
فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ
، قد تقدّم أنّ الماء : هل ينزل من السماء أو من السحاب . وقوله :
فَأَسْقَيْناكُمُوهُ
، قال الأزهريّ : « تقول العرب لكلّ ما في بطون الأنعام ، ومن السّماء ، أو نهر يجري : أسقيته ، أي : جعلته شربا له ، وجعلت له منها مسقى لشرب أرضه أو ماشيته ، فإذا كانت السّقيا لسقيه ، قالوا : سقاه ، ولم يقولوا : أسقاه » . ويؤكده اختلاف القراء في قوله :
نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ
، فقرؤا باللغتين ، وسيأتي بيانهما في السورة التي بعدها ، ولم يختلفوا في قوله :
وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ
[ الإنسان : 21 ] ، وفي قوله :
وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ
[ الشعراء : 79 ] . قال أبو علي : سقيته حتّى روي ، وأسقيته نهرا ، جعلته شربا ، وقوله :
فَأَسْقَيْناكُمُوهُ
جعلناه سقيا لكم ، وربما قالوا في « أسقى » سقى ؛ كقول لبيد يصف سحابا : [ الوافر ]
3273 - أقول وصوبه منّي بعيد * يحطّ السّيب من قلل الجبال
سقى قومي بني مجد وأسقى * نميرا والقبائل من هلال « 3 »
فقوله « سقى قومي » ليس يريد به ما يروي عطاشهم ، ولكن يريد رزقهم سقيا لبلادهم ، يخصبون بها ، وبعيد أن يسأل لقومه ما يروي العطاش به ولغيرهم ما يخصبون به ، فأما سقيا السّقيّة ، فلا يقال فيها : أسقاه . وأما قول ذي الرّمة : [ الطويل ]
3274 - وأسقيه حتّى كاد ممّا أبثّه * تكلّمني أحجاره وملاعبه « 4 »
[ يريد بقوله : « أسقيه » : أدعو له بالسقاء ، وأقول : سقاه اللّه ] « 5 » .
هامش
( 1 ) في ب : الملاقيح . ( 2 ) أخرجه الشافعي في « المسند » ( 1 / 175 ) رقم ( 502 ) وأبو يعلى ( 4 / 341 ) رقم ( 2456 ) والطبراني في « الكبير » ( 11 / 213 ) رقم ( 11533 ) وذكره الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 10 / 135 - 136 ) وقال : وفيه حسين بن قيس الملقب بحنش وهو متروك وقد وثقه حصين بن نمير وبقية رجاله رجال الصحيح . وذكره الحافظ ابن حجر في « المطالب العالية » ( 3371 ) وعزاه إلى مسدد وأبي يعلى . وقال البوصيري : رواه أبو يعلى ومسدد بسند ضعيف لضعف حسين بن قيس . ( 3 ) تقدم برقم 521 . ( 4 ) تقدم برقم 261 . ( 5 ) سقط في ب .