تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
والقائلون بالقول الأول هم الذين يقولون عند قيام القيامة : لا يعدم اللّه الذوات والأجسام ، وإنّما يعدم صفاتها . وقيل : المراد من تبديل الأرض والسماوات : هو أنّ اللّه - تعالى - يجعل الأرض جهنم ، ويجعل السماوات الجنة بدليل قوله تعالى
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ
[ المطففين : 7 ] وقوله - عزّ وجلّ -
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ
[ المطففين : 18 ] . وقالت عائشة - رضي اللّه عنها - : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن قوله تعالى :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ
[ إبراهيم : 48 ] أين تكون النّاس يومئذ ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « على الصّراط » « 1 » . وروى ثوبان - رضي اللّه عنه - أن حبرا من اليهود سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أين تكون النّاس يوم تبدّل الأرض غير الأرض ؟ قال : « هم في الظّلمة دون الجسر » « 2 » . قوله « والسّموات » تقديره : وتبدل السماوات غير السماوات . وقرىء « 3 » : « نبدّل » بالنون : « الأرض » نصبا « والسّموات » نسق عليه . قوله « وبرزوا » فيه وجهان : أحدهما : أنها جملة مستأنفة ، أي : يبرزون ، كذا قدّره أبو البقاء ، يعني أنه ماض يراد به الاستقبال ، والأحسن أنه مثل
وَنادى أَصْحابُ النَّارِ
[ الأعراف : 50 ]
وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ
[ الأعراف : 44 ]
رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ الحجر : 2 ]
أَتى أَمْرُ اللَّهِ
[ النحل : 1 ] لتحقّق ذلك . والثاني : أنها حال من « الأرض » ، و « قد » معها مرادة ، قاله أبو البقاء ويكون الضمير في : « برزوا » للخلق دلّ عليه السّياق ، والرّابط بين الحال ، وصاحبها الواو . وقرأ زيد « 4 » بن علي « وبرّزوا » بضم الباء ، وكسر الرّاء مشددة على التّكثير في الفعل ومفعوله ، وتقدّم الكلام في معنى البروز عند قوله تعالى
وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً
[ إبراهيم : 21 ] ، وإنما ذكر « الواحد القهّار » هنا ؛ لأنّ الملك إذا كان لمالك واحد غالب لا يغلب ،
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 4 / 2150 ) كتاب صفات المنافقين : باب في البعث والنشور حديث ( 29 / 2791 ) . والترمذي ( 5 / 276 ) كتاب التفسير حديث ( 3121 ) وابن ماجة ( 4279 ) واستدركه الحاكم ( 2 / 352 ) من طريق داود ابن أبي هند عن الشعبي عن مسروق عن عائشة وهو في مسلم بهذا الإسناد . والحديث ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 167 ) وزاد نسبته إلى أحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وابن مردويه . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 1 / 252 ) كتاب الحيض : باب بيان صفة مني الرجل والمرأة حديث ( 340 / 315 ) والطبري ( 7 / 483 ) والحاكم ( 3 / 482 ) من حديث ثوبان . ( 3 ) ينظر : الكشاف 2 / 567 والبحر المحيط 5 / 428 والدر المصون 4 / 282 . ( 4 ) ينظر : البحر المحيط 5 / 428 والدر المصون 4 / 282 .