[ الصافات : 22 ] يعني : قرناءهم من الشّياطين ، وقوله - جل ذكره - :
وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ
[ التكوير : 7 ] . أي : قرنت .
وقيل : مقورنة أيديهم ، وأرجلهم إلى رقابهم بالأصفاد أي : بالقيود .
قوله :
سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ
مبتدأ وخبر في محل نصب على الحال من « المجرمين » وإمّا من : « مقرّنين » ، وإما من ضميره ، ويجوز أن تكون مستأنفة وهو الظاهر .
والسّرابيل : الثّياب ، وسربلته ، أي : ألبسته السّربال ؛ قال : [ السريع ]
3251 - . . . * أودى بنعليّ وسرباليه « 1 »
وتطلق على ما يحصن في الحرب من الدّرع ، وشبهه قال تعالى :
وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ
[ النحل : 8 ] .
والقطران : ما يستخرج من شجر يسمّى الأبهل ، فيطبخ ويطلى به الإبل الجرب ليذهب جربها [ بحدته ، وقد تصل حرارته إلى داخل الجوف ، ومن شأنه أن يسرع فيه اشتعال النار ] « 2 » ، وهو أسود اللّون منتن الرّائحة ، وفيه لغات : « قطران » بفتح القاف وكسر الطاء ، وهي قراءة العامة .
و « قطران » بزنة سكران ، وبها قرأ « 3 » عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب - رضي اللّه عنهما - وقال أبو النّجم : [ الرجز ]
3252 - لبّسه القطران والمسوحا « 4 »
و « قطران » بكسر القاف ، وسكون الطاء بزنة « سرحان » ولم يقرأ بها فيما علمت .
قال شهاب الدين « 5 » - رحمه اللّه - : وقرأ « 6 » جماعة كثيرة منهم عليّ بن أبي طالب وابن عباس ، وأبو هريرة - رضي اللّه عنهم - : « قطر » بفتح القاف ، وكسرها وتنوين الراء « آن » بوزن « عان » جعلوها كلمتين ، والقطر : النّحاس ، وال « آن » اسم فاعل من أنى يأني ، أي : تناهى في الحرارة ؛ كقوله تعالى :
وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ
[ الرحمن : 44 ] .
هامش
( 1 ) سقط من ب .
( 2 ) ينظر : البحر المحيط 5 / 428 والدر المصون 4 / 283 .
( 3 ) ينظر : الديوان 83 ، المحتسب 1 / 367 ، اللسان ( نتح ) ، الطبري 13 / 167 ، الدر المصون 4 / 283 ، والقرطبي 9 / 385 ، والرواية في القرطبي والمحتسب « القطران » بكسر القاف ؛ وليس بفتحها كما استشهد به المؤلف .
( 4 ) ينظر : الدر المصون 4 / 283 .
( 5 ) ينظر : المحرر الوجيز 3 / 348 والبحر المحيط 5 / 428 والدر المصون 4 / 283 .
( 6 ) أخرجه الطبري ( 7 / 485 - 486 ) عن ابن عباس وسعيد بن جبير مثله .