3231 - يهوي إلى مكّة يبغي الهدى * ما مؤمن الجن ككفّارها « 1 »
وقرأ أمير المؤمنين علي « 2 » ، وزيد بن علي ومحمد بن علي وجعفر بن محمد ، ومجاهد - رضي اللّه عنهم - بفتح الواو ، وفيه قولان :
أحدهما : أن « إلى » زائدة ، أي : تهواهم .
والثاني : أنه ضمن معنى تنزع وتميل ، ومصدر الأول على « هوى » ؛ كقوله :
[ الكامل ]
3232 - . . . * يهوي مخارمها هوي الأجدل « 3 »
ومصدر الثاني على « هوى » .
وقال أبو البقاء « 4 » : « معناهما متقاربان ، إلا أنّ « هوى » - يعني بفتح الواو - متعد بنفسه ، وإنّما عدّي ب « إلى » حملا على تميل » .
وقرأ مسلمة « 5 » بن عبد اللّه : « تهوى » بضم التاء ، وفتح الواو مبنيا للمفعول ، من « أهوى » المنقول من « هوى » اللازم ، أي : يسرع بها إليهم .
فصل : [ في تفسير قوله : « أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي »
]
قال المفسرون : قوله
أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي
أدخل « من » للتبعيض ، والمعنى : أسكنت من ذريتي ولدا :
بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ
وهو مكة ؛ لأنّ مكّة واد بين جبلين :
عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ
.
روي عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - : أول ما اتّخذ النساء المنطق من قبل أم إسماعيل - صلوات اللّه وسلامه عليه - اتخذت منطلقا لتعفي أثرها على سارة ، ثم جاء بها إبراهيم - صلوات اللّه وسلامه عليه - وبابنها إسماعيل ، وهي ترضعه حتى وضعها عند البيت ، وليس بمكّة يومئذ أحد ، وليس فيها ماء ، ووضع عندها إناء فيه تمر ، وسقاء فيه
هامش
( 1 ) البيت لسواد بن قارب . وروي بأربع روايات هي :تهوي إلى مكة تبغي الهدى * ما خير الجن كأنجاسهاتهوي إلى مكة تبغي الهدى * ما صادق الجن ككذابهاتهوي إلى مكة تبغي الهدى * ما مؤمن الجن ككفارهاتهوي إلى مكة تبغي الهدى * ما مؤمن الجن كأنجاسهاينظر : البحر المحيط 5 / 422 ، شرح شواهد المغني للبغدادي 6 / 372 ، 273 ، الألوسي 13 / 239 ، الدر المصون 4 / 475 .
( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 3 / 342 والبحر المحيط 5 / 422 والدر المصون 4 / 275 .
( 3 ) تقدم .
( 4 ) ينظر : الإملاء 2 / 69 .
( 5 ) ينظر : المحرر الوجيز 3423 والبحر المحيط 5 / 422 والدر المصون 4 / 275 .