الثاني : أنّها متعلقة ب « اجنبني » أي : أجنبهم الأصنام . ليقيموا . وفيه بعد .
قوله
فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ
العامة على : « أفئدة » جمع فؤاد ، ك « غراب وأغربة » وقرأ هشام عن ابن « 1 » عامر بياء بعد الهمزة ، فقيل : إشباع ؛ كقوله : [ الطويل ]
3227 - . . . * يحبّك عظم في التّراب تريب « 2 »
أي : ترب ؛ وكقوله : [ الرجز ]
3228 - أعوذ باللّه من العقراب * الشّائلات عقد الأذناب « 3 »
وقد طعن جماعة على هذه القراءة ، وقالوا : الإشباع من ضرائر الشعر ، فكيف يجعل في أفصح الكلام ؟ .
وزعم بعضهم : أنّ هشاما إنّما قرأ بتسهيل الهمزة بين بين فظنها الراوي [ أنها زائدة ] « 4 » ياء بعد الهمزة ، قال : كما توهم عن أبي عمرو اختلاسه في : « بارئكم » ، و « يأمركم » أنه سكن .
وهذا ليس بشيء ، فإنّ الرّواة أجلّ من هذا .
وقرأ زيد « 5 » بن عليّ : « إفادة » بزنة « رفادة » ، وفيها وجهان :
أحدهما : أن يكون مصدرا ل « أفاد » ك « أقام إقامة » أي : ذوي إفادة ، وهم النّاس الذين ينتفع بهم .
والثاني : أن يكون أصلها : « وفادة » فأبدلت الواو همزة ، نحو : إشاح وإعاء .
وقرأت أم الهيثم « 6 » : « أفودة » بكسر الواو وفيها وجهان :
أحدهما : أن يكون جمع : « فؤاد » المسهّل وذلك أنّ الهمزة المفتوحة المضموم ما قبلها يطرد قلبها واوا ، نحو « جون » ففعل في : « فؤاد » المفرد ذلك فأقرت في الجمع على حالها .
والثاني : قال صاحب اللّوامح - رحمه اللّه - : هي جمع « وفد » .
قال شهاب الدين « 7 » : « فكان ينبغي أن يكون اللفظ « أوفدة » يتقديم الواو ؛ إلا أن
هامش
( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 3 / 342 والبحر المحيط 421 والدر المصون 4 / 273 .
( 2 ) عجز بيت وصدره :تحبّك نفسي ما حييت ، فإن أمتينظر : رصف المباني 13 ، الدر المصون 4 / 273 ، وفي الأصل « حتى يحبّك » في عجز البيت ، وهي مقحمة وليست خزما ؛ لأنها ليست على قاعدته .
( 3 ) تقدم .
( 4 ) في أ : زيادة .
( 5 ) ينظر : البحر المحيط 5 / 421 والدر المصون 4 / 273 .
( 6 ) ينظر : البحر المحيط 5 / 421 والدر المصون 4 / 274 .
( 7 ) ينظر : الدر المصون 4 / 274 .