تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
وقال سعيد بن جبير : لحجّت اليهود ، والمجوس ، ولكنه قال :
أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ
فهم المسلمون « 1 » .
وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ
ممّا رزقت سكان القرى ذوات الماء :
لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ
وذلك يدل على أن المقصود من منافع الدنيا : أن يتفرغ لأداء العبادات . ثم قال - صلوات اللّه وسلامه عليه - :
رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ
من أمورنا . قال ابن عباس ومقاتل : من الوجد بإسماعيل ، وأمه حيث أسكنهما بواد غير ذي زرع « 2 » .
وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ
. قيل : هذا كله قول إبراهيم عليه السلام ، وقال الأكثرون : قول اللّه تعالى ؛ تصديقا لقول إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلم . قوله تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ
في « على » وجهان : أحدهما : أن « على » على بابها من الاستعلاء المجازي . والثاني : أنها بمعنى « مع » كقوله : [ المنسرح ]
3233 - إنّي على ما ترين من كبري * أعلم من حيث تؤكل الكتف « 3 »
قال الزمخشري : « ومحلّ هذا [ الجار ] « 4 » النصب على الحال من الياء في : « وهب لي » » . الآية تدلّ على أنه - تعالى - أعطى إبراهيم ، وإسماعيل ، وإسحاق - صلوات اللّه وسلامه عليهم - على الكبر والشيخوخة فأمّا مقدار سنه فغير معلوم من القرآن ، فالمرجع فيه إلى الروايات . فروي لما ولد إسماعيل كان سن إبراهيم - صلوات اللّه وسلامه عليه - تسعا وتسعين سنة ، ولما ولد إسحاق كان سنة مائة واثنتي عشرة سنة . وقيل : ولد إسماعيل لأربع وستين سنة ، وولد إسحاق [ لتسعين ] « 5 » سنة . وعن سعيد بن جبير - رضي اللّه عنه - لم يولد لإبراهيم صلّى اللّه عليه وسلم إلا بعد مائة وسبع عشرة سنة ، [ وإنما ذكر هذا الكبر ؛ لأن المنة بهبة الولد في هذا السن أعظم ؛ ] « 6 » لأنه زمن اليأس من الولد .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 7 / 465 ) وذكره البغوي في « تفسيره » ( 3 / 38 ) . ( 2 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 3 / 38 ) . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 5 / 423 ، روح المعاني 13 / 242 ، الكشاف 2 / 436 ، حاشية الشهاب 5 / 274 ، الرازي 19 / 141 ، السراج المنير 2 / 187 ، شواهد الكشاف 4 / 458 ، الدر المصون 4 / 275 . ( 4 ) في ب : الحمد . ( 5 ) في ب : لسبعين . ( 6 ) سقط من ب .