تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩

فصل [ في اختلافهم في الملقوط ]

اختلفوا في الملقوط فقيل : إن أصله الحرية ؛ لغلبة الأحرار على العبيد ، وروى الحسين بن علي رضي اللّه عنهما بأنه قضى بأن اللقيط حرّ ، وتلا قوله تعالى :
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ
وهذا قول عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ويروى عن علي وجماعته ، وقال إبراهيم النخعي : إن نوى رقه فهو مملوك ، وإن نوى الاحتساب فهو حر .

فصل [ في معنى : السّيارة ]

والسّيارة : جمع سيّار ، وهو مثال مبالغة ، وهم الجماعة الذين يسيرون في الطريق للسّفر ، وقال ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - : يريد : المارّة « 1 » ، ومفعول « فاعلين » محذوف ، أي : فاعلين ما يحصل به غرضكم . وهذا إشارة إلى أن الأولى : أن لا تفعلوا شيئا من ذلك ، وأما إن كان ولا بد ، فاقتصروا على هذا القدر ، ونظيره قوله - تعالى - :
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ
[ النحل : 126 ] يعني : الأولى ألّا تفعلوا ذلك . قوله تعالى :
قالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ
الآية . « تأمنّا » حال وتقدّم نظيره ، وقرأ العامّة : تأمنّا بالإخفاء ، وهو عبارة عن تضعيف الصّوت بالحركة ، والفصل بين النّونين ؛ لا لأن النون تسكن رأسا ؛ فيكون ذلك إخفاء ، لا إدغاما . قال الدّاني : « وهو قول عامّة أئمّتنا ، وهو الصواب ؛ لتأكيد دلالته وصحّته في القياس » . وقرأ بعضهم ذلك « 2 » : بالإشمام وهو عبارة عن ضمّ الشفتين ، إشارة إلى حركة الفعل مع الإدغام الصّريح ، كما يشير إليها الواقف ، وفيه عسر كثير ، قالوا : وتكون الإشارة إلى الضمة بعد الإدغام ، أو قبل كماله ، والإشمام يقع بإزاء معان هذا من جملتها . ومنها : [ إشراب ] « 3 » الكسرة شيئا من الضمّ [ نحو قيل ،
وَغِيضَ
[ هود : 44 ] وبابه ، وقد تقدم في أول البقرة ] « 4 » . ومنها إشمام أحد الحرفين شيئا من الآخر ؛ كإشمام الصاد زايا في
الصِّراطَ
[ الفاتحة : 6 ] ،
وَمَنْ أَصْدَقُ
[ النساء : 87 ، 122 ] وبابهما ، وقد تقدم في الفاتحة ، والنساء ، فهذا خلط حرف بحرف ، كما أن ما قبله خلط حركة بحركة . ومنها : الإشارة إلى الضّمّة في الوقف خاصّة ، وإنما يراه البصير دون الأعمى ،
هامش
( 1 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 18 / 77 ) عن ابن عباس . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 4 / 159 . ( 3 ) في ب : إشمام . ( 4 ) سقط في أ .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 29 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب