3055 - لئن كنت في جبّ ثمانين قامة * ورقّيت أسباب السّماء بسلّم « 1 »
ويجمع على جبب ، وجباب ، وأجباب .
فصل [ في أن الألف واللام في « الجب » تقتضي المعهود السابق ]
والألف واللام في « الجبّ » تقتضي المعهود السّابق ، واختلفوا فيه :
فقال قتادة : هو جبّ بئر بيت المقدس « 2 » ، وقيل : بأرض الأردن .
وقال مقاتل : هو على ثلاثة فراسخ من منزل يعقوب « 3 » ، وإنّما عيّنوا ذلك الجبّ ؛ للعلّة التي ذكروها ، وهي قولهم : « يلتقطه بعض السّيارة » لأن تلك البئر كانت معروفة يردون عليها كثيرا ، وكانوا يعلمون أنّه إذا طرح فيها ، كان إلى السّلامة أقرب ؛ لأن السيارة إذا وردوها ، شاهدوا ذلك الإنسان فيه ، فيخرجوه ، ويذهبوا به فكان إلقاؤه فيها أبعد عن الهلاك .
قوله « يلتقطه » قرأ العامّة : « يلتقطه » بالياء من تحت ، وهو الأصل وقرأ « 4 » الحسن ، ومجاهد ، وأبو رجاء ، وقتادة : بالتّاء من فوق ؛ للتّأنيث المعنويّ ، والإضافة إلى مؤنّث ، وقالوا : قطعت بعض أصابعه .
قال الشّاعر : [ الوافر ]
3056 - إذا بعض السّنين تعرّقتنا * كفى الأيتام فقد أبي اليتيم « 5 »
وتقدّم الكلام بأوسع من هذا في الأنعام والأعراف [ الأنعام : 160 - الأعراف :
56 ] .
والالتقاط : تناول الشيء المطروح ، ومنه : اللّقطة واللّقيط ؛ قال الشاعر : [ الرجز ]
3057 - ومنهل وردته التقاطا * . . . « 6 »
قال ابن عرفة : الالتقاط وجود الشيء على غير طلب ، ومنه قوله تعالى
يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ
أي : يجده من غير أن يحتسب .
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) أخرجه الطبري ( 7 / 153 ) .
وذكره القرطبي في « تفسيره » ( 9 / 88 ) والرازي ( 18 / 77 ) .
( 3 ) انظر المصدر السابق .
( 4 ) ينظر : المحرر الوجيز 3 / 222 والبحر المحيط 5 / 285 والدر المصون 4 / 158 .
( 5 ) البيت لجرير ينظر : ديوانه ص 219 وخزانة الأدب 4 / 220 ، 221 والكتاب 1 / 52 ، 64 والأشباه والنظائر 3 / 197 وشرح المفصل 5 / 96 واللسان ( صوت ) والمقتضب 4 / 198 وروح المعاني 12 / 192 والبحر 5 / 285 والكامل 212 والدر المصون 4 / 158 وشرح أبيات سيبويه 1 / 56 .
( 6 ) البيت لنقادة الأسدي . ينظر : الكتاب 1 / 371 وإصلاح المنطق ص 68 ، 96 واللسان ( لقط ) والمخصص 4 / 260 والألوسي 12 / 192 والدر المصون 4 / 158 .