تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
3052 - لدن بهزّ الكفّ يعسل متنه * فيه كما عسل الطّريق الثّعلب « 1 »
وإليه ذهب ابن عطيّة « 2 » . قال النّحاس : « إلا أنّه في الآية حسن كثيرا ؛ لأنّه يتعدى إلى مفعولين ، أحدهما بالحرف ، فإذا حذفت الحرف ، تعدّى الفعل إليه » . والثاني : النصب على الظرفيّة . قال الزمخشريّ : « أرضا منكورة مجهولة بعيدة عن العمران ، وهو معنى تنكيرها ، وإخلائها من النّاس ؛ ولإبهامها من هذا الوجه ، نصبت نصب الظّروف المبهمة » . وردّ ابن عطيّة هذا الوجه فقال : « وذلك خطأ ؛ لأن الظّرف ينبغي أن يكون مبهما ، وهذه ليست كذلك ، بل هي أرض مقيّدة بأنّها بعيدة ، أو قاصية أو نحو ذلك ، فزال بذلك إبهامها ، ومعلوم أن يوسف لم يخل من الكون في أرض ، فتبيّن أنّهم أرادوا أرضا بعيدة ، غير التي هو فيها قريبة من أبيه » . واستحسن أبو حيّان « 3 » هذا الرّد ، وقال : « وهذا الردّ صحيح ، لو قلت : « جلست دارا بعيدة ، أو مكانا بعيدا » لم يصحّ إلا بواسطة في ولا يجوز حذفها ، إلا في ضرورة شعر ، أو مع « دخلت » على الخلاف في « دخلت » أهي لازمة أم متعدّية » . وفي الكلامين نظر ؛ إذ الظّرف المبهم : عبارة عمّا ليس له حدود تحصره ، ولا أقطار تحويه ، و « أرضا » في الآية الكريمة من هذا القبيل . الثالث : أنها مفعول ثان ، وذلك أن معنى : « اطرحوه » : أنزلوه ، و « أنزلوه » يتعدى لاثنين ، قال - تعالى - :
أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً
[ المؤمنون : 29 ] وتقول : أنزلت زيدا الدّار . والطّرح : الرّمي ، ويعبر به عن الاقتحام في المخاوف ؛ قال عروة بن الورد : [ الطويل ]
3053 - ومن يك مثلي ذا عيال ومقترا * من المال يطرح نفسه كلّ مطرح « 4 »
والمعنى : اطرحوه إلى أرض تبعد من أبيه ، وقيل : في أرض تأكله السّباع . و « يخل لكم » جواب الأمر ، وفيه الإظهار والإدغام ، وتقدّم تحقيقهما عند قوله :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً
[ آل عمران : 85 ] . قوله :
وَتَكُونُوا
يجوز أن يكون مجزوما نسقا على ما قبله ، أو منصوبا بإضمار « أن » بعد الواو في جواب الأمر .
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 3 / 222 . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 5 / 284 . ( 4 ) ينظر البيت في ديوانه ( 23 ) والعمدة لابن رشيق 1 / 48 وروح المعاني 12 / 193 ، والمحرر الوجيز 9 / 253 والبحر 5 / 277 والدر المصون 4 / 157 .