تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
أجمعين - قرءوا بالاستفهام في الأول ، والثاني ، ولم يخالف أحد منهم أصله . قال شهاب الدين « 1 » : « وإنما ذكرت هذين الطريقين لعسرهما ، وصعوبة استخراجهما من كتب القراءات . فأمّا وجه قراءة من استفهم في الأوّل ، والثاني ؛ فقصد المبالغة في الإنكار ، فأتى به في الجملة الأولى ، وأعاده في الثانية تأكيدا له ، ووجه من أتى به مرة واحدة : حصول المقصود به ؛ لأنّ كل جملة مرتبطة بالأخرى ، فإذا أنكر في إحداهما حصل الإنكار في الأخرى ، وأمّا من خالف أصله في شيء من ذلك ، فلاتباع الأثر » .

فصل

هذا الخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ومعناه : أنّك تعجب من إنكارهم النّشأة الأخرى مع إقرارهم بابتداء الخلق ، فعجب أمرهم ، وكان المشركون ينكرون البعث مع إقرارهم بابتداء الخلق من اللّه - عزّ وجلّ - وقد تقرّر في القلوب أنّ الإعادة أهون من الابتداء ، فهذا موضع العجب . ثم قال :
أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ
وهذا يدلّ على أنّ من أنكر البعث والقيامة فهو كافر ، وإنما لزم من إنكار البعث الكفر باللّه تعالى ؛ لأنّ إنكار البعث لا يتمّ إلا بإنكار القدرة ، والعلم ، والصدق ، أما إنكار القدرة فكقوله : اللّه غير قادر على الإعادة ، وأما إنكار العلم فكقوله : اللّه غير عالم بالجزئيات ، فلا يمكنه تمييز المطيع عن العاصي ، وأمّا إنكار الصّدق فكقولهم : إنّه أخبر عنه ، ولكنه لا يفعل ؛ لأنّ الكذب جائز عليه ، وكل ذلك كفر باللّه - تعالى - . ثم قال :
وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ
قال الأصمّ : المراد بالأغلال : كفرهم وذلهم ، وانقيادهم للأصنام ، ونظيره قوله تعالى :
إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا
[ يس : 80 ] ؛ وقال الشاعر : [ البسيط ]
3165 - . . . * لهم عن الرّشد أغلال وأقياد « 2 »
ويقال للرّجل : هذا غلّ في عنقك للعمل الرّديء ، معناه : أنّه [ ملازم ] « 3 » لك ، وأنت مجازى عليه بالعذاب .
هامش
( 1 ) ينظر : الدر المصون 4 / 228 . ( 2 ) عجز بيت وصدره : كيف الرشاد وقد خلفت في نفر . ينظر : البحر المحيط 5 / 359 والألوسي 13 / 105 والرازي 19 / 10 والكشاف 2 / 513 . وروي صدره :ضلوا وإن سبيل الغيّ مقصدهم( 3 ) في أ : لازم .