تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
وقد جعل بعضهم البيت ممّا فسر فيه الضمير بذكر ما هو كلّ لصاحب الضّمير ، فلا يكون ممّا فسّر فيه بالسّياق . وقال الزمخشريّ « 1 » إضمار على شريطة التّفسير ، يفسره « أنتم شرّ مكانا » وإنّما أنّث ؛ لأن قوله :
« شَرٌّ مَكاناً »
جملة ، أو كلمة على تسميتهم الطّائفة من الكلام كلمة ، كأنّه قيل : فأسر الجملة ، أو الكلمة التي هي قوله :
أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً
قال : لأن قوله :
أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً
بدل من : « أسرّها » . قال شهاب الدّين « 2 » : وهذا عند من يبدل الظاهر من المضمر في غير المرفوع ؛ نحو ضربته زيدا ، والصحيح وقوعه ؛ كقوله : [ الرجز ]
3130 - فلا تلمه أن يخاف البائسا « 3 »
وقرأ عبد اللّه « 4 » وابن أبي عبلة : « فأسرّه » بالتّذكير قال الزمخشريّ « يريد القول ، أو الكلام » . قال أبو البقاء « 5 » : « الضمير يعود إلى نسبتهم إيّاه إلى السّرقة ، وقد دلّ عليه الكلام » . وقيل : في الكلام تقديم وتأخير ، وتقديره : قال في نفسه :
أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً
. وأسرّها أي هذه الكلمة . قال شهاب الدين « 6 » : ومثل هذا ينبغي ألّا يقال ، فإنّ القرآن ينزّه عنه و « مكانا » تمييز ، أي : منزلة من غيركم ، والمعنى : أنتم شرّ منزلا عند اللّه ممن رميتموه بالسّرقة في صنيعكم بيوسف ؛ لأنه لم يكن من يوسف سرقة حقيقة ، وخيانتكم حقيقة . وقد طعن الفارسيّ رحمه اللّه على كلام الزمخشريّ من وجهين : الأول : قال : الإضمار على شريطة التفسير يكون على ضربين : أحدهما : أن يفسّر بمفرد ، كقولنا : نعم رجلا زيد ، ففي : « نعم » ضمير فاعلها و « رجلا » تفسير لذلك الفاعل المضمر . والآخر : أن يفسر بجملة ، وأصل هذا يقع به الابتداء ، كقوله :
فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ
هامش
( 1 ) ينظر : الكشاف 2 / 493 . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 4 / 204 . ( 3 ) البيت للعجاج وصدره :فأصبحت بقرقرى كوانساينظر : الكتاب 1 / 255 ، المغني 593 ، والدرر 1 / 45 ، الهمع 1 / 66 ، ورصف المباني 689 ، والدر المصون 4 / 204 ويروى : فلا تلمه أن ينام البائسا . ( 4 ) ينظر : الكشاف 2 / 493 والمحرر الوجيز 3 / 267 والبحر المحيط 5 / 329 والدر المصون 4 / 204 . ( 5 ) ينظر : الإملا 2 / 57 . ( 6 ) ينظر : الدر المصون 4 / 204 .