تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
أحدها : أن يكون « عالم » هنا مصدرا ، قالوا : مثل الباطل فإنّه مصدر فهي كالقراءة المشهورة . الثاني : أنّ ثمّ مضافا محذوفا ، تقديره : وفوق كل ذي مسمى عالم ؛ كقوله : [ الطويل ]
3127 - إلى الحول ثمّ اسم السّلام عليكما « 1 »
أي : مسمّى السّلام . الثالث : أنّ « ذو » زائدة ؛ كقول الكميت : [ الطويل ]
3128 - . . . . . ذوي آل النّبيّ . . . * . . . « 2 »

فصل [ في دلالة هذه الآية على أن العلم أشرف المقامات وأعلى الدرجات 172 الآيتان : 78 ، 79 176 ]

قوله :
نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ
بالعلم كما رفعنا درجة يوسف على إخوته والمعنى : أنه خصّه بأنواع العلوم . وهذه الآية تدلّ على أنّ العلم أشرف المقامات ، وأعلى الدّرجات لأنه تعالى لما هدى يوسف إلى هذه الحيلة مدحه لأجل ذلك فقال :
نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ
« 3 » . ثم قال :
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
قال ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - :
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ
عالم إلى أن ينتهي العلم إلى اللّه - عز وجل - فاللّه فوق كلّ عالم « 4 » . والمعنى : أنّ إخوة يوسف كانوا علماء فضلاء ، إلّا أنّ يوسف كان زائدا عليهم في العلم . واحتجّ المعتزلة بهذه الآية على أنّه - تعالى - عالم لذاته ؛ لأنّه لو كان عالما بالعلم ، لكان ذا علم ، ولو كان كذلك لحصل فوقه عليم تمسكا بهذه الآية . قال ابن الخطيب « 5 » : « وهذا باطل ؛ لأن أصحابنا قالوا : دلّت سائر الآيات على إثبات العلم للّه - تعالى - وهو قوله :
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
[ لقمان : 34 ]
أَنْزَلَ
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) جزء من صدر بيت والبيت بتمامه :إليكم ذوي آل النبي تطلعت * نوازع من قلبي ظماء وألببينظر : الخصائص 3 / 27 واللسان ( لبب ) وابن يعيش 1 / 145 والمحتسب 1 / 347 والخزانة 2 / 250 ، 4 / 307 والدر المصون 4 / 203 . ( 3 ) سقط من : ب . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 7 / 263 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 52 ) وزاد نسبته إلى الفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والبيهقي في « الأسماء والصفات » . ( 5 ) ينظر : الفخر الرازي 88 / 146 .