تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
بِعِلْمِهِ
[ النساء : 166 ] ،
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ
[ البقرة : 255 ] ،
وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ
[ فاطر : 11 ] وإذا وقع التّعارض ، فنحن نحمل الآية التي تمسّك بها الخصم على واقعة يوسف وإخوته ، غاية ما في الباب أنه يوجب تخصيص عموم إلا أنّه لا بد من المصير إليه ؛ لأن العالم مشتقّ من العلم ، والمشتقّ منه مفرد ، وحصول المركب بدون حصول المفرد محال في بديهة العقل ، فكان التّرجيح من جانبنا » . قوله
فَقَدْ سَرَقَ
الجمهور على « سرق » مخففا مبنيّا للفاعل ، وقرأ « 1 » أحمد بن جبير الأنطاكيّ ، وابن أبي شريح عن الكسائيّ ، والوليد بن حسان عن يعقوب في آخرين : « سرّق » مشددا مبنيّا للمفعول أي : نسب إلى السرقة ؛ لأنّه ورد في التّفسير : أنّ عمته ربته ، فأخذه أبوه منها ؛ فشدت في وسطه منطقة كانوا يتوارثونها من إبراهيم صلوات اللّه وسلامه عليه ففتشوا فوجدوها تحت ثيابه ، فقالت : هو لي ، فأخذته كما في شريعتهم ، ومن هنا تعلم يوسف وضع السّقاية في رحل أخيه ، كما فعلت به عمّته ، وهذه القراءة منطبقة على هذا . وقال سعيد بن جبير : كان لجدّه أبي أمه صنم يعبده ، فأخذه سرا ، وكسره وألقاه في الطّريق « 2 » . وقال مجاهد : أخذ بيضة من البيت فأعطاها سائلا « 3 » . وقيل : دجاجة وقال وهب - رحمه اللّه - : كان يخبىء الطّعام من المائدة للفقراء فقالوا للملك : إنّ هذا ليس بغريب منه ، فإنّ أخاه الّذي هلك كان أيضا سارقا ، أي إنّا لسنا على طريقته ، ولا على سيرته ، وهو وأخوه مختصان بهذه الطّريقة ؛ لأنهما من أم أخرى « 4 » . قوله : « فأسرّها » قال بعضهم : الضّمير المنصوب مفسّر لسياق الكلام ، أي : فأسرّ الحزازة التي حصلت له من قولهم :
فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ
؛ كقوله : [ الطويل ]
3129 - أماويّ ما يغني الثّراء عن الفتى * إذا حشرجت يوما وضاق بها الصّدر « 5 »
فالضمير في « حشرجت » يعود على النّفس ، كذا ذكره أبو حيّان .
هامش
( 1 ) ينظر : البحر المحيط 5 / 329 ، والدر المصون 4 / 203 . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 7 / 265 ) عن سعيد بن جبير وذكر السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 54 ) عن ابن عباس مرفوعا وعزاه إلى ابن مردويه . ( 3 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 2 / 441 ) . ( 4 ) ينظر : المصدر السابق . ( 5 ) البيت لحاتم الطائي . ينظر : ديوانه ص 199 والأغاني 17 / 295 وجمهرة اللغة ص 134 ، 1133 وخزانة الأدب 14 ، والدرر 1 / 215 والشعر والشعراء 1 / 252 واللسان ( حشرج ) والهمع 1 / 65 وأمالي الشجري 1 / 59 وتأويل المشكل ( 227 ) والعمدة 2 / 263 والطبري 13 / 2 والدر المصون 4 / 203 . وروي : لعمرك ما يغني . . . إذا حشرجت نفس . . . .