وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : كلّ شيء يشرب به فهو صواع « 1 » ؛ وأنشد :
[ الخفيف ]
3124 - نشرب الخمر بالصّواع جهارا * . . . « 2 »
قيل : إنما كان الطّعام بالصّواع مبالغة في إكرامهم .
وقال مجاهد ، وأبو صالح : الصّواع الطرجهالة بلغة حمير . وإنّما اتخذ هذا الإناء مكيلا لعزة ما يكال به في ذلك الوقت « 3 » . وفيه قراءات كلّها لغات في ذلك الحرف ، ويذكّر ، ويؤنّث فالعامة : « صواع » بزنة : « غراب » ، والعين مهملة ، وقرأ ابن « 4 » جبير ، والحسن كذلك إلّا أنه بالغين المعجمة وقرأ يحيى بن يعمر كذلك ؛ إلا أنه حذف الألف ، وسكن الواو ، وقرأ زيد « 5 » بن عليّ « صوغ » كذلك إلا أنه فتح الصّاد ، وجعله مصدرا ل :
« صاغ » يصوغ . والقراءتان [ قبله ] مشتقان منه وهو واقع موقع مفعول . أي : مصوغ الملك .
وقرأ أبو حيوة وابن جبير « 6 » والحسن - رضي اللّه عنهم - في رواية عنهما - « صواع » كالعامة إلا أنهم كسروا الفاء . وقرأ أبو هريرة « 7 » ومجاهد - رضي اللّه عنهما - : « صاع » بزنة باب وألفه كألفه في كونها منقلبة عن واو مفتوحة وقرأ أبو رجاء « 8 » : « صوع » بزنة « قوس » .
وقرأ عبد اللّه « 9 » بن عون كذلك إلا أنه ضم الفاء فهذه ثمان قراءات متواترة وواحدة في الشاذ .
قوله
وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ
أي من الطعام ،
وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ
.
قال مجاهد : الزعيم هو المؤذن الذي أذن ، والزعيم : الكفيل « 10 » .
قال الكلبيّ : الزّعيم : هو الكفيل بلسان أهل اليمن .
هامش
( 1 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 50 ) وعزاه إلى ابن أبي حاتم وابن الأنباري في « المصاحف » .
( 2 ) تقدم .
( 3 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 9 / 150 ) .
( 4 ) ينظر : المحرر الوجيز 3 / 264 والبحر المحيط 5 / 326 والدر المصون 4 / 199 .
( 5 ) ينظر : البحر المحيط 5 / 326 والدر المصون 4 / 199 .
( 6 ) ينظر : المحرر الوجيز 3 / 264 والبحر المحيط 5 / 326 والدر المصون 4 / 199 .
( 7 ) ينظر : المحرر الوجيز 3 / 264 والبحر المحيط 5 / 326 والدر المصون 4 / 199 .
( 8 ) ينظر : المحرر الوجيز 3 / 264 والبحر المحيط 5 / 326 والدر المصون 4 / 199 .
( 9 ) ينظر : المحرر الوجيز 3 / 64 ، والبحر المحيط 5 / 326 والدر المصون 4 / 199 .
( 10 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 7 / 256 ) عن ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وقتادة .
وذكره الرازي في « تفسيره » ( 18 / 143 ) .