تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
فافعل ما بدا لك ؛ فإني لا أفارقك ، قال : فإنّي أدس « 1 » صاعي في رحلك ، ثمّ أنادي عليك بالسّرقة ليتهيأ لي ردّك بعد تسريحك ، قال : فافعل . فعند ذلك جعل السّقاية في طعام أخيه بنيامين ، إمّا بنفسه بحيث لم يطّلع عليه أحد ، أو أمر أحدا من بعض خواصه بذلك ، ثمّ ارتحلوا ، وأمهلهم يوسف حتّى نزلوا منزلا . وقيل : حتّى خرجوا من العمارة ، ثمّ بعث خلفهم من استوقفهم ، وحبسهم « 2 » .
ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ
نادى مناد :
أَيَّتُهَا الْعِيرُ
، وهي القافلة التي فيها الأحمال ، يقال : أذّن ، أي : أعلم . وفي الفرق بين « أذّن » ، و « آذن » وجهان : قال ابن الأنباريّ : « أذن بمعنى أعلم إعلاما بعد إعلام ، لأنّ « فعّل » يوجب تكرير الفعل ، قال : ويجوز أن يكون إعلاما واحدا ، من قبل أنّ العرب يجعل فعّل بمعنى أفعل ، في كثير من المواضع » . وقال سيبويه : الفرق بين أذنت وآذنت معناه : أعلمت ، لا فرق بينهما والتّأذين معناه : النّداء ، والتّصويت بالإعلام .
أَيَّتُهَا الْعِيرُ
منادى حذف منه حرف النّداء ، والعير مؤنث ، ولذلك أنث أي المتوصل بها إلى ندائه ، والعير فيها قولان : أحدهما : أنها في الأصل جماعة الإبل ، سمّيت بذلك ؛ لأنها تعير ، أي : تذهب وتجيء به . والثاني : أنّها في الأصل قافلة الحمير ؛ كأنها جمع عير ، والعير : الحمار ؛ قال الشاعر : [ البسيط ]
3121 - ولا يقيم على ضيم يراد به * إلّا الأذلان عير الحيّ والوتد « 3 »
وأصل « عير » « عير » ، بضم العين ، ثمّ فعل به ما فعل ب « بيض » ، والأصل [ بيض ] بضم الأول ، ثم أطلق العير على كلّ قافلة حمير كنّ أو غيرها ، وعلى كلّ فتقدير نسبة النداء إليها على سبيل المجاز ؛ لأنّ المنادى في الحقيقة أهلها ، ونظره الزمخشريّ بقوله : « يا خيل اللّه اركبي » ولو التفت لقال : « اركبوا » . ويجوز أن يعبر عن أهلها بها للمجاورة ، فلا يكون من مجاز الحذف ، بل من مجاز العلاقة ، وتجمعه العرب قاطبة على « عيرات » بفتح الياء ، وهذا ممّا اتّفق على شذوذه ؛ لأن فعلة المعتلة العين حقها في جمعها بالألف
هامش
( 1 ) في ب : أدبر . ( 2 ) ينظر : تفسير البغوي 2 / 438 . ( 3 ) البيت للمتلمس ينظر : ديوانه ( 208 ) والشعر والشعراء 1 / 179 وعيون الأخبار 1 / 292 والكامل في التاريخ 2 / 135 وتاريخ الطبري 3 / 209 والدر المصون 4 / 198 .