والتاء أن تسكن عينها ، نحو : قيمة وقيمات ، وديمة وديمات ، وكذلك « فعل » دون ياء إذا جمع حقه أن تسكن عينه ؛ قال امرؤ القيس : [ الطويل ]
3122 - غشيت ديار الحيّ بالبكرات * فعارمة فبرقة العيرات « 1 »
قال الأعلم الشّنتمريّ : العيرات هنا موضع الأعيار ، وهي الحمر .
قال شهاب الدّين « 2 » : « وفي عيرات » شذوذ آخر ، وهو جمعها بالألف ، والتّاء مع جمعها على أعيار أيضا جمع تكسير ، وقد نصّوا على ذلك ، قيل : ولذلك لحن المتنبي في قوله : [ الطويل ]
3123 - إذا كان بعض النّاس سيفا لدولة * ففي النّاس بوقات لها وطبول « 3 »
قالوا : فجمع : « بوقا » على : « بوقات » مع تكسيرهم له على : « أبواق » .
وقال أبو الهيثم : « كلّ ما يسير عليه من الإبل ، والحمير ، والبغال فهو عير خلافا لقول من قال : العير : الإبل خاصّة » .
فإن قيل : هل كان ذلك النداء بأمر يوسف عليه السلام ، أو ما كان بأمره ؟ فإن كان بأمره فكيف يليق بالرّسول الحق من عند اللّه أن يتهمهم وينسبهم إلى السرقة كذبا وبهتانا ؟
وإن لم يكن بأمره ، فهلا أظهر براءتهم عن تلك التّهمة ؟ .
فالجواب من وجوه :
الأول : ما تقدّم من أنّه - صلوات اللّه وسلامه عليه - أظهر لأخيه أنّه يوسف وقال :
لا سبيل إلى حبسك هنا إلّا بهذه الحيلة ، فرضي أخوه بها ، ولم يتألم قلبه .
والثاني : أراد إنكم لسارقون يوسف من أبيه ، والمعاريض لا تكون إلا كذلك .
والثالث : أن [ المؤذن ] « 4 » إنما نادى مستفهما .
والرابع : - وهو الظاهر - أنّهم نادوا من عند أنفسهم ؛ لأنهم طلبوا السّقاية فلم يجدوها ، وما كان هناك غيرهم ، فغلب على ظنهم أنّهم هم الّذين أخذوها ، وليس في القرآن أنّهم نادوا عن أمر يوسف - صلوات اللّه وسلامه عليه - .
وقيل : إنّهم لما كانوا باعوا يوسف استجاز أن يقال لهم هذا ، وأنّه عوقب على ذلك بأن قالوا :
فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ
.
هامش
( 1 ) ينظر البيت في ديوانه 81 والبحر 5 / 324 والهمع 1 / 145 والدرر 1 / 125 والدر المصون 4 / 198 .
( 2 ) ينظر : الدر المصون 4 / 199 .
( 3 ) ينظر البيت في ديوانه 3 / 229 والهمع 1 / 23 والدرر 1 / 85 والمحتسب 1 / 295 والمقرب 1 / 81 والدر المصون 4 / 199 .
( 4 ) في ب : المنادي .