تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وقيل :
« وَإِنَّا لَفاعِلُونَ »
أي : كل ما في وسعنا من هذا الباب . قوله تعالى :

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 62 إلى 64 ]

وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 62 ) فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 63 ) قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 64 ) قوله تعالى : لفتينه قرأ الأخوان ، وحفص : « لفتيانه » ، والباقون « 1 » : « لفتيته » قال أبو عليّ الفارسيّ « 2 » - رحمه اللّه - : « والفتيان جمع كثرة ، والفتية : جمع قلّة ، فالتكثير بالنسبة إلى المأمورين ، والقلة بالنسبة إلى المتناولين ، وفتى : يجمع على فتيان ، وفتية ، وقد تقدّم هل فعلة في الجموع اسم جمع ، أو جمع تكسير ، ومثله « أخ » ؛ فإنه جمع على إخوة وإخوان ؛ وهما لغتان ؛ مثل الصّبيان والصّبية » .

فصل [ : اتفق الأكثرون على أنه - عليه الصلاة والسلام - أمر بوضع تلك البضاعة وهي ثمن طعامهم في رحالهم بحيث لا يعرفون ذلك ]

اتفق الأكثرون على أنه - عليه الصلاة والسلام - أمر بوضع تلك البضاعة - وهي ثمن طعامهم ، في رحالهم بحيث لا يعرفون ذلك . وقيل : إنّهم كانوا عارفين به . وهو ضعيف ؛ لقوله :
لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
. وذكر في السبب الذي لأجله أمر يوسف بوضع بضاعتهم في رحالهم وجوها : أولها : أنّهم إذا فتحوا المتاع ، فوجدوا بضاعتهم فيه ؛ علموا أنّ ذلك كرم من يوسف ؛ فيبعثهم ذلك على العود إليه . وثانيها : خاف ألّا يكون عندهم غيره ؛ لأنّه زمان قحط . وثالثها : رأى أنّ أخذ ثمن الطّعام من أبيه ، وإخوته - مع شدة حاجتهم إلى الطعام - لؤم . ورابعها : قال الفراء - رحمه اللّه - : إنّهم متى شاهدوا بضاعتهم في رحالهم ؛ فيحسبوا أنّ ذلك وقع سهوا ، وهم أنبياء وأولاد أنبياء ؛ فيحملهم ذلك على رد البضاعة ؛ نفيا للغلط ولا يستحلّون إمساكها . وخامسها : أراد أن يحسن إليهم على وجه لا يلحقهم منه عتب ، ولا منّة .
هامش
( 1 ) ينظر : الحجة 4 / 430 وإعراب القراءات السبع 1 / 312 وحجة القراءات 361 والإتحاف 2 / 150 والمحرر الوجيز 3 / 259 والبحر المحيط 5 / 320 والدر المصون 4 / 193 . ( 2 ) ينظر : الحجة 4 / 430 .