تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩

فصل [ في معنى قوله : « وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ »

] روى الزمخشريّ : أنّ الملك أخرج خاتم الملك ، ووضعه في أصبعه ، وقلّده سيفه ، ووضع له سريرا من ذهب مكلّلا بالدّرّ والياقوت ، فقال يوسف - عليه الصلاة والسلام - أما السرير ، فأشدّ به ملكك ، وأما الخاتم ، فأدبّر به أمرك ، وأمّا التّاج ، فليس من لباسي ، ولا لباس آبائي ، وجلس على السّرير ، ودان له القوم ، وأنّ قطفير زوج المرأة مات بعد ذلك ، وزوج يوسف راعيل امرأة قطفير ، فلما دخل عليها قال : أليس هذا خيرا مما طلبت ؟ فوجدها عذراء ، فأصابها ، فولدت له إفرائيم ، وميشا ، وأقام العدل بمصر ، وأحبه الرجال والنساء ، وأسلم على يديه الملك ، وكثير من النّاس ، وفوّض الملك أمر مصر إلى يوسف . قال وهب ، والسديّ ، وابن عبّاس ، وغيرهم : ثم دخلت السنون المخصبة ، فأمر يوسف بإصلاح الزراع ، وأمرهم أن يتوسّعوا في الزراعة ، فلما أدركت الغلة أمر بها فجمعت ، ثم بنى لها المخازن ، فجمعت فيها في تلك السنة غلة ضاقت عنها المخازن ؛ لكثرتها ، ثم جمع غلّة كلّ سنة كذلك ، حتى انقضت السبع المخصبة ، وجاءت السنون المجدبة ، فنزل جبريل - عليه السلام - وقال : يا أهل مصر : جوعوا فإنّ اللّه سلّط عليكم الجوع سبع سنين ، فجعل الناس ينادون : الجوع الجوع ، وأباع من أهل مصر في سنين القحط بالدراهم والدنانير في السنة الأولى ، وبالحليّ والجواهر في السنة الثانية ، ثم بالدّوابّ ، ثم بالضياع ، ثم بالعقار ، ثم ترقّى بهم حتّى استرقّهم ؛ فقالوا : واللّه ، ما رأينا ملكا أعظم ثباتا من هذا ، فلما صار كلّ الخلق عبيدا له ، قال : إنّي أشهد اللّه أنّي أعتقت أهل مصر عن آخرهم ، ورددت عليهم أملاكهم ، وكان لا يبيع من أحد ممن يطلب الطعام أكثر من حمل ؛ لئلا يضيق الطعام عن الباقين « 1 » .

فصل [ قال ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - : « نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ »

] قال ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - :
« نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ »
، أي : بنعمتنا « 2 » .
وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
يعني الصّابرين ، هذا في الدنيا ،
وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ
: ثواب الآخرة خير . قال ابن الخطيب قوله تعالى :
وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
؛ لأن إضاعة الأجر إما أن تكون للعجز ، أو للجهل ، أو للبخل ، والكلّ ممتنع في حقّ اللّه - سبحانه وتعالى - فكانت الإضاعة ممتنعة ، وهذه شهادة من اللّه - تعالى - على يوسف أنّه كان من المحسنين ، ولو صدق بأنه جلس بين شعبها الأربع لامتنع أن يقال إنه كان من المحسنين فهاهنا لزم إمّا تكذيب اللّه في حكمه على يوسف أنّه كان من المحسنين « 3 » ؛ وهو عين الكفر أو لزوم
هامش
( 1 ) ينظر : تفسير الرازي ( 18 / 130 ) . ( 2 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 2 / 433 ) . ( 3 ) سقط من : ب .